تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 1904

مساهمون:

ص١٩٠٤
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
يساره أسوده ، وبدخول « إلى » على « متى » يعلم أنها ظرف متصرف ، فلذلك أجاز سيبويه أن يقال : يوم كذا بالرفع ، لمن قال : متى سير عليه ؟ على تقدير : أيّ الأحيان سير عليه ؟ برفع أي ، وقال سيبويه : والرفع في جميع هذا عربي كثير في لغات العرب تكون على كم غير ظرف ، وعلى متى غير ظرف ( 1 ) . هذا نصه ، ولا يحكم بتصرف ما جر « بمن » وحدها كعند وقبل وبعد ؛ لأن « من » كثرت زيادتها ، فلم يعتد بدخولها على الظرف ( 2 ) الذي لا ينصرف بخلاف غيرها كمذ وحتّى ، وفي وإلى وعن وعلى ، فلما بيّنت أن بعض الظروف متصرف ، وبعضها غير متصرف قلت : وكلاهما منصرف ، وغير منصرف ، أي المتصرف على ضربين : منصرف وغير منصرف ، وغير المتصرف كذلك ، فالأقسام إذا أربعة ( 3 ) انتهى . وقسم ابن عصفور ظرف الزمان ثلاثة أقسام : مبهم ومختص ومعدود ، ثم قال : هو ما لا يصح وقوعه في جواب كم ، ولا في جواب متى نحو زمان ، والمختص هو ما يصح وقوعه في جواب متى نحو يوم الجمعة ، والمعدود ما يصح وقوعه في جواب كم نحو يومين ( 4 ) انتهى . فاقتضى كلامه أن المعدود قسيم للمختص ، وقد عرفت أنه قسم منه ، والأولى أن يقال : المبهم : هو ما لا يصح وقوعه في جواب كم ولا في جواب متى ، والمختص : إما أن يقع في جواب كم فهو المعدود ، وإما أن يقع في جواب متى فهو غير المعدود ، وإنما تعدى الفعل إلى المبهم والمختص من ظروف الزمان ، لقوة دلالته عليه ؛ لأنه دال عليه بالتضمن ، كما هو دال بالتضمن على المصدر ، فتعدى إلى جميع ضروبه ، كما تعدى إلى جميع ضروب المصدر ( 5 ) ، وبهذا علل الفارسي تعدي الفعل إلى جميع ضروب القسمين أعني المصدر ، وظرف الزمان ، فقال : لاجتماعهما في أن الدلالة وقعت عليهما من لفظ الفعل ( 6 ) .
هامش
( 1 ) الكتاب ( 1 / 216 ) . ( 2 ) ينظر : شرح الألفية للمرادي ( 2 / 95 ) . ( 3 ) شرح التسهيل للمصنف ( 2 / 202 ) . ( 4 ) المقرب ( 1 / 145 ، 146 ) ، وينظر : شرح الجمل لابن عصفور ( 1 / 327 ) طبعة العراق . ( 5 ) ينظر : الهمع ( 1 / 195 ) ، والتذييل ( 3 / 282 ) . ( 6 ) الإيضاح للفارسي ( ص 177 ) .