تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 1871

مساهمون:

ص١٨٧١
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وقد سار الركب ونحوهما - على أنها مصادر ، وجاءت على وزن فاعل كقولهم : فلج به فالجا ، وما ذهب إليه غير صحيح ( 1 ) ؛ لأنه يوافقنا على أن عائذا وقاعدا ونحوه لا يدل على المصدرية في غير الأمثلة التي ادعى فيها المصدرية ؛ فدلالتها عليها في هذه الأمكنة اشتراك ومخالفة للاستعمال المجمع عليه فلا تقبل بمجرد الدعوى ، ولو سلم الاشتراك لكانت المصدرية مرجوحة في الصفات المشار إليها ؛ لأن استعمالها في غير المصدرية أكثر من استعمالها في المصدرية عند من يرى صلاحيتها ؛ فكان الحكم بعدم مصدريتها أولى ، ومما يدل على أن عائذا وقاعدا ونحوهما ليست مصادر في الأمكنة [ 2 / 389 ] المذكورة امتناع مجيئها في الأمكنة المختصة للمصدرية نحو : قعدت قعودا طويلا ، وقعدت قعود خاشع ، والقعود المعروف ؛ فلو جعلت قاعدا في أحد هذه الأمكنة لم يجز ، فدل ذلك على انتفاء مصدريته وبثبوت حاليته ، ولذلك لا يجيء هذا النوع إلا نكرة ، ولو كان مصدرا لجاز وقوعه معرفة ، كما جاز تعريف المصدر ، قال سيبويه : ومن العرب من ينصب بالألف واللام ، من ذلك : الحمد لله ، فنصبها عامة بني تميم ، وناس من العرب كثير ، وسمعنا العرب الموثوق بهم يقولون : العجب لك ( 2 ) ، قلت : فعلى هذا لو قيل : العياذ بك على موضع عياذا بك لجاز ، ولو عرف عائذ من قولهم : عائذا بك -
هامش
( 1 ) تبع أبو حيان المصنف في هذه المسألة حيث نسب إلى المبرد هذا الرأي الذي نسبه المصنف إليه هنا ، وقد رد محقق الجزء الثالث من كتاب التذييل على أبي حيان هذا الرأي ، فقال : ما هو مصرح به هنا خلاف ما جاء في المقتضب ، وعبارة المقتضب هي : وإن شئت وضعت اسم الفاعل في موضع المصدر ، فقلت : أقائما وقد قعد الناس ، فإنما جاز ذلك لأنه حال ، والتقدير : أثبت قائما ، فهذا يدلك على هذا المعنى . اه . المقتضب ( 3 / 229 ) وينظر : التذييل ( 3 / 248 ) ه‍ 3 وقد علق الشيخ عضيمة على هذه المسألة ، فأورد نص سيبويه فيها ، ثم قال : ومن هنا يتبين لنا أن سيبويه والمبرد على وفاق في أن نحو : أقائما وقد قعد الناس حال حذف عاملها ، والخلاف بينهما في تقدير العامل ؛ فسيبويه يقدر العامل من لفظ الوصف أي أتقوم قياما ، والمبرد يقدر العامل : أتثبت ، وفي تعليق السيرافي : قال المبرد : والقول عندي ما قاله سيبويه ؛ لأنه قد تكون الحال توكيدا ، كما يكون المصدر توكيدا ، والرضي في شرح الكافية ينسب إلى سيبويه والمبرد أن الوصف عندهما مفعول مطلق والصفة قائمة مقام المصدر ، والسيوطي ينسب إلى المبرد أن الوصف مصدر جاء على وزن فاعل . اه . المقتضب ( 3 / 229 ) . اه . وينظر المسألة في : الهمع ( 1 / 193 - 194 ) ، وشرح الكافية للرضي ( 1 / 196 ) ، وابن يعيش ( 1 / 123 ) والكتاب ( 1 / 340 ) ، والمباحث الكاملية ( ص 942 ) . ( 2 ) الكتاب ( 1 / 329 ، 330 ) .
شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 1871 | ناظر الجيش