تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 1795

مساهمون:

ص١٧٩٥
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وقد يجوز حذف المعمول إذا لم يكن مرفوعا في ضرورة كقوله : 1379 - بعكاظ يعشي النّاظري . . . ن إذا هم لمحوا شعاعه ( 1 ) ف‍ « شعاعه » فاعل « يعشي » ، ومفعول « لمحوا » محذوف ، تقديره : إذا هم لمحوه ، ولو أعملت الثاني ؛ فلا يخلو الأول من أن يحتاج إلى مرفوع ، أو منصوب ، أو مخفوض . فإن احتاج إلى غير مرفوع ، فلا يخلو أن يكون مما يجوز حذفه اقتصارا ، أو لا يكون ؛ فإن كان مما يجوز حذفه حذفته ؛ وذلك نحو : ضربت وضربني زيد ، ولا يجوز إضماره قبل الذكر ، فنقول : ضربته وضربني زيد إلا في ضرورة شعر ؛ وذلك نحو قول الشاعر : 1380 - علّموني كيف أبكيهم إذا خفّ القطين ( 2 ) فأعمل في « القطين » « خف » وأضمر ل‍ « أبكي » مفعوله قبل الذكر ، وقد كان يجوز له حذفه ، وكذلك قول الآخر : 1381 - ألا هل أتاها على نأيها . . . بما فضحت قومها غامد ( 3 ) فأضمر ل‍ « أتى » مفعولا قبل الذكر ؛ وإن كان المنصوب لا يجوز حذفه اقتصارا ؛ وذلك كأحد مفعولي ظننت وبابه ؛ ففيه للنحويين ثلاثة مذاهب : منهم ؛ من قال : أضمره قبل الذكر . ومنهم ؛ من قال : أؤخره وأفرق بينه ، وبين الفاعل في ذلك ؛ فإن الفاعل إذا أضمر كان مع الفعل كالشئ الواحد ؛ ولذلك يسكن له آخر الفعل ، فلم يجز تأخيره لذلك ؛ لئلا يفصل بينه وبين ما يعمل فيه بجملة أجنبية ، وهو العامل الثاني ، وأما المفعول فجاز تأخيره ؛ لأنه مع الفعل ليس كالشئ الواحد . ومنهم ؛ من ذهب إلى أنه يحذف ؛ إذ الحذف في هذا الباب ، إنما هو حذف اختصار لا حذف اقتصار [ 2 / 350 ] ؛ لأنه حذف لفهم المعنى ، وحذف الاختصار في باب ظننت جائز ( 4 ) ، قال ابن عصفور : وهذا أصح المذاهب ؛ إذ الإضمار قبل الذكر ، والفصل بين العامل والمعمول لم تدع إليهما ضرورة ، وذلك نحو : ظنني وظننت زيدا قائما ، وتقول -
هامش
( 1 ) و ( 2 ) و ( 3 ) تقدم ذكرها . ( 4 ) ما ذكره ناظر الجيش من أول قوله : ( والذي ذكره الجماعة أن قالوا ) إلى هنا ، هو نص ابن عصفور في شرح الجمل ( 1 / 616 ، 617 ) ، ما عدا البيت الثاني الذي أوله : ألا هل أتاها على نأيها .