تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 1792

مساهمون:

ص١٧٩٢
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
أحدهما : أنهما إذا اجتمعا بعد مبتدأ استغني بجوابه ؛ تقدم على القسم ، أو تقدم القسم عليه . والثاني : أن الشرط قد يغني جوابه بعد قسم ، لا مبتدأ قبله ، كقول الشاعر ( 1 ) : 1375 - لئن كان ما حدّثته اليوم صادقا . . . أصم في نهار القيظ للشّمس باديا ( 2 ) ولا يستغنى بجواب قسم متأخر أصلا ، فقد علم بهذا الفرق بين اجتماع الشرط والقسم ، وبين تنازع العاملين ، وصح ما اخترناه والحمد لله ، هذا آخر كلامه رحمه الله تعالى ( 3 ) ، وهو كلام لطيف مفيد مع سلاسته ، وإيجازه ؛ ولكنه وعر في الجواب الثالث ، ومكلف ، ولم يتحصل به المقصود ، ومع ذلك والذي يظهر في الجواب التفرقة بين البابين بشيء وهو أن النظر في باب التنازع ، إنما هو إلى العمل ، ولا شك أن الأصل أن بنى المعمول عامله ولا يفصل بينهما ، فمن ثم رجح عمل المتأخر على المتقدم . وأما اجتماع الشرط والقسم ، فبالنظر فيه إلى الحذف والمحذوف ، لابد له من دليل يدل عليه ، والجواب الذي يذكر بعد الشرط والقسم ، دليل على ما لم يذكر ، والأولى في الدال أن يكون متقدما على المدلول ؛ فمن ثم تعين أن يكون الجواب المذكور لما تقدم من شرط أو قسم ويكون المحذوف جوابا للمتأخر . وقد ذكر ابن عصفور الاستدلال على مذهب الكوفيين فقال : الاختيار عند أهل الكوفة إعمال الأول ؛ محتجين لصحة مذهبهم بأن المتقدم أولى بالإعمال ، ثم قال : ومما يقوي مذهبهم أن يقولوا : قد وجدنا من كلام العرب أنه متى اجتمع طالبان ، وتأخر عنهما مطلوب ، وكل واحد منهما يطلبه من جهة المعنى ؛ كان التأثير للمتقدم منهما دليل ذلك القسم والشرط إذا [ 2 / 348 ] اجتمعا ؛ فإن العرب تبني الجواب على الأول منهما وتحذف جواب الثاني ؛ لدلالة جواب الأول عليه ، تقول : -
هامش
( 1 ) امرأة من عقيل . ( 2 ) البيت من الطويل وهو في : المغني ( 1 / 236 ) ، وشرح شواهده ( 2 / 610 ) ، والخزانة ( 358 ) ، والعيني ( 4 / 238 ) ، والتصريح ( 2 / 204 ) ، والهمع ( 2 / 43 ) ، والدرر ( 2 / 50 ) ، والأشموني ( 4 / 29 ) . وقد استشهد ابن مالك بهذا البيت على أن الجواب فيه للشرط ، واستغني به عن جواب القسم ، مع أن القسم متقدم على الشرط ؛ وذلك لأنه لا مبتدأ قبله . ( 3 ) شرح التسهيل للمصنف ( 2 / 171 ) .