تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 1788

مساهمون:

ص١٧٨٨
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ ( 1 ) ، وقوله تعالى : هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ ( 2 ) ، وقوله تعالى : وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَداً ( 3 ) ، فهذا كله من إعمال الثاني ، ولو كان من إعمال الأول ؛ لقيل : قل الله يفتيكم فيها في الكلالة ، وآتوني أفرغه عليه قطرا ، والذين كفروا وكذبوا بها بآياتنا ، وتعالوا يستغفر لكم إلى رسول الله ، وهاؤم اقرؤوه كتابيه ؛ وأنهم ظنوه كما ظننتموه أن لن يبعث الله أحدا ؛ لأن المعمول مقدر الاتصال بعامله ؛ فيلزم من ذلك تقدير تقديمه على العامل الثاني ، ولو كان في اللفظ كذلك ، لاتصل به ضمير المعمول على الأجود ، نحو : آتوني أفرغه عليه ، فإذا نوي ذلك كان إبراز الضمير أولى ؛ لأن الحاجة إليه أدعى ، وفي الحديث : « إن الله لعن أو غضب على سبط من بني إسرائيل فمسخهم » ( 4 ) ، وهذا من أفصح الكلام ، وقد أعمل فيه الثاني ، ولو عمل فيه الأول لقيل : إن الله لعن أو غضب عليهم سبطا ، ومما يدل على ترجيح إعمال الأقرب إذا كان ثانيا التزام إعماله ، إذا كان ثالثا ، أو فوق ذلك بالاستقراء ، ولا يوجد إعمال غيره ، ومن أجازه فمستنده الرأي ، ومنه اللهمّ صلّ على محمد وآل محمد ، وارحم محمدا وآل محمد ، وبارك على محمد وعلى آل محمد ، كما صليت ورحمت وباركت على آل إبراهيم ( 5 ) ، ولو أعمل الأول لقيل : كما صليت ورحمتهم وباركت عليهم على آل إبراهيم ، ومثله قول الشاعر : 1369 - جئ ثمّ حالف وثق بالقوم إنّهم . . . لمن أجاروا ذرى عزّ بلا هون ( 6 ) -
هامش
( 1 ) سورة المنافقون : 5 . ( 2 ) سورة الحاقة : 19 . ( 3 ) سورة الجن : 7 . ( 4 ) سبق تخريج الحديث الشريف . ( 5 ) حديث شريف أخرجه البخاري في كتاب الدعوات ( 8 / 77 ) ، وتفسير سورة الأحزاب ( 6 / 120 ، 121 ) ، وكتاب بدء الخلق ( 4 / 146 ) ، ومسلم في كتاب الصلاة ( 305 ) والترمذي في باب ما جاء في فضل الصلاة على النبي صلّى الله عليه وسلّم ( 2 / 353 ) ، وابن حنبل ( 1 / 162 ) ، ( 3 / 47 ) ، ( 4 / 118 ، 241 ، 243 ، 244 ) ، ( 5 / 274 ، 374 ، 424 ) ، وموطأ الإمام مالك في باب ما جاء في الصلاة على النبي صلّى الله عليه وسلّم ( ج‍ 1 ، رقم 70 ) ، وذكره الصفار في شرح الكتاب ( ق 187 / ب ) . ( 6 ) البيت من البسيط لقائل مجهول ، وهو في : التذييل ( 3 / 114 ، 156 ) ، وشرح التسهيل للمرادي ( 1 / 600 ) ، وتعليق الفرائد للدماميني ( 1469 ) ، والأشموني ( 2 / 102 ) ، واللسان « هون » . ويروى البيت أيضا برواية « وقف » مكان « وثق » . اللغة : الهون : الخزي ، وهو نقيض العز أيضا . والشاهد في البيت : تنازع ثلاثة عوامل هي : « جئ » ، و « حالف » ، و « ثق » ، وإعمال الثالث منها .