. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وباعثه ، ومصاحبه . انتهى ( 1 ) .
واعلم أن هذا الذي ذكره بالنسبة إلى المفاعيل الخمسة مأخوذ من كلام الجزولي ؛ فإنه قال في الجزولية : المفعول : ما تضمنه الفعل من الحدث ، والزمان ، والتزمه من مكان واستدعاه من محل ، وباعث ، ومصاحب ( 2 ) . وعبارته أحسن من عبارة ابن أبي الربيع ، وقد استفيد منها أن دلالة الفعل على الحدث ، دلالة تضمن ، وكذا دلالته على الزمان ؛ فتكون دلالته عليهما معا دلالة مطابقة ، وأن دلالته على المكان دلالة إلزام ؛ وأن لا دلالة على المفعول به ، ولا المفعول له ، ولا المفعول معه ، لكنها مستدعاة له .
وأما قول ابن أبي الربيع : ما يطلبه الفعل ببنيته فهو الفاعل ، فكلام حسن ، ومعناه أن كلّا من الأفعال الثلاثة اشتق من المصدر ، ليسند إلى فاعل ؛ إذ لو لم يقصد إسناد « ضرب » مثلا إلى فاعل فعل ذلك في زمان مخصوص ؛ لقيل : كان ضرب أو وجد ضرب ، أو وقع ضرب ونحو ذلك ، فلما كان القصد ببنية الفعل إسناده إلى فاعل ؛ لم يجز حذف الفاعل ، إذا كان المسند إليه فعلا ، أو ما شاركه في الاشتقاق ، لما في ذلك من نقض الغرض ، كما قال ابن أبي الربيع ، ومن ثمّ جاز حذف الفاعل ، إذا كان المسند إليه مصدرا ( 3 ) .
وبهذا الذي قررناه ، اندفع سؤال من يقول : لأي شيء لا يجوز حذف الفاعل ، وإن كان عمدة إذا دلّ عليه دليل ، كما
جاز حذف المبتدأ ، وحذف الخبر ثم المفعول به ؟
قال ابن عصفور : وهو كل فضلة انتصب عن تمام الكلام ، يصلح وقوعها في جواب من قال : بأيّ شيء وقع الفعل ؟ أو يكون على طريقة ، ما يصلح ذلك فيه ( 4 ) وهو حد طويل عريض .
وشرحه بأن قال : إنما قلت : كل فضلة ، ولم أقل : كل اسم ؛ لأن المفعول به قد يكون في تقدير اسم ، نحو : تذكرت أنك قائم ، وأريد أن تقوم ، ونحو ذلك ، وقد يكون [ 2 / 309 ] جملة ، نحو : قال زيد : يقوم عمرو ، فالفضلة تعم الجميع ، قال : -
هامش
( 1 ) انظر : البسيط في شرح جمل الزجاجي ، لابن أبي الربيع ( 1 / 272 ، 367 ) تحقيق د / عياد الثبيتي .
( 2 ) المباحث الكاملية شرح المقدمة الجزولية ( ص 23 ) تحقيق د / حمدي المقدم رسالة بكلية اللغة العربية .
( 3 ) نحو قوله : أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ ( 14 ) يَتِيماً ، وينظر : الهمع ( 1 / 161 ) .
( 4 ) المقرب ( 1 / 113 ) .