تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 1580

مساهمون:

ص١٥٨٠
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
العامل بما به يتقوم المعنى المقتضي . وقد قيل في الرافع للفعل أقوال غير ذلك لا معول على شيء منها . فمنها : أنه الإسناد ، وهو الذي ذكر المصنف أنه مذهب خلف ( 1 ) ، ورده بأن الإسناد نسبة بين المسند والمسند إليه وليس عملهما في أحدهما بأولى من عملها في الآخر ، وبأن العمل لا ينسب إلى المعنى إلا إذا لم يوجد لفظ صالح للعمل ، والفعل موجود فلا عدول عنه . ومنها : أن الرافع هو شبهه بالمبتدأ ، وذلك أنه يخبر عنه بفعله كما أن المبتدأ يخبر عنه بالخبر ، ويرد هذا بأن الشّبه معنى ، والعمل لا ينسب إلى المعنى مع وجود لفظ يمكن عمله كما تقدم على أن هذا القول إنما يتم على قول من يقول : إن المبتدأ أصل في المرفوعات . ومنها : أن الرافع له كونه فاعلا في المعنى ، وهذا في غاية الوهن بدليل أن نحو « زيد » في « ما قام زيد » فاعل وهو لم يفعل شيئا ( 2 ) ، ومثل هذه الأقوال لا ينبغي التشاغل بها . وأما قول المصنف : ( وإن قدم ولم يل ما يطلب الفعل فهو مبتدأ ) إلى آخره ، فاعلم أنه قد عرف من جعله تقديم المسند إلى الفاعل قيدا في الحد أن الفاعل لا يتقدم ، فعلى هذا إذا أتي باسم مقدم على شيء صالح أن يكون الاسم فاعلا له أخّر عنه ، وجب أن لا يكون ذلك الاسم مبتدأ ، ولا شك أن هذا عرف من التقييد بالتقديم في الحد ، لكن إنما أعاد المصنف ذكره لفائدتين . إحداهما : التنبيه على خلاف الكوفيين ، وأنهم يجيزون تقديم الفاعل على -
هامش
( 1 ) هو خلف الأحمر البصري أبو محرز بن حيان مولى بن أبي برده ، كان رواية ثقة علامة يسلك مسلك الأصمعي وطريقه ، حتى قيل : هو معلم الأصمعي ، وهو والأصمعي فتقا المعاني وأوضحا المذاهب وبينا المعالم ، قيل : إنه كان يختم القرآن كل ليلة . من تصانيفه : جبال العرب وما قيل فيها من الشعر ، وله ديوان شعر حمله عنه أبو نواس ، توفي خلف في حدود الثمانين ومائة . بغية الوعاة ( 1 / 554 ) تحقيق محمد أبو الفضل . ( 2 ) ينظر هذه الأقوال في شرح الجمل لابن عصفور ( 1 / 165 ، 166 ) طبعة العراق ، وشرح الرضي على الكافية ( 1 / 71 ) ، والتصريح ( 1 / 269 ) ، والهمع ( 1 / 159 ) ، وشرح الألفية للمرادي ( 2 / 8 ) .
شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 1580 | ناظر الجيش