تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 1578

مساهمون:

ص١٥٧٨

[ من أحكام الفاعل : الرفع وتقديم الفعل ]

قال ابن مالك : ( وهو مرفوع بالمسند حقيقة إن خلا من « من » و « الباء » الزّائدتين ، وحكما إن جرّ بأحدهما أو بإضافة المسند ، وليس رافعه الإسناد ، خلافا لخلف . وإن قدّم ولم يل ما يطلب الفعل فهو مبتدأ ، وإن وليه ففاعل فعل مضمر يفسّره الظّاهر ، خلافا لمن خالف ) .
شرح
قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ ( 1 ) ففاعل « يهدي » ضمير مضمر فيه عائد على المصدر المفهوم منه وكأنه قيل : أو لم يهد لهم هدايتنا ، وساغ ذلك ؛ لأن الهداية قد تستعمل استعمال الدلالة التي يراد بها الحجة على الشيء والبرهان ، فكأنه قيل : أو لم يتبين لهم حجتنا ، ويكون قوله تعالى : كَمْ أَهْلَكْنا في موضع نصب بما دل عليه أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ لأنه بمنزلة : أولم يعلموا ( 2 ) . وأما قول القائل : 1199 - وما راعني إلّا يسير بشرطة ( 3 ) فهو على إضمار « أن » ؛ التقدير : إلا أن يسير ( 4 ) . انتهى . ويبعد في النظر والفعل كون الجملة فاعلة ، ولكن أقوال الأئمة لا تردّ وإنما ذكرت هذه المسألة استبعادي تصورها واعتقادي عدم صحتها ؛ لئلا يخلو الكتاب عن ذكرها ، فيظن عدم الاطلاع عليها . قال ناظر الجيش : أما كون الفاعل مرفوعا فمعروف قالوا : وإنما رفع الفاعل للفرق بينه وبين المفعول ( 5 ) ، فإن قيل : لو عكس ذلك لحصل الفرق ؟ أجيب : بأن هذا السؤال يفضي إلى الدور ، وبأن الرفع أثقل من النصب ، والفاعل لا يكون إلا واحدا ، والمفعول متعدد ، فأعطي الأثقل للواحد ، والأخف للمتعدد ؛ ليتعادلا ( 6 ) ، ثم إنه إما مرفوع حقيقة أي لفظا ومعنى نحو : صدق الله ، -
هامش
( 1 ) سورة السجدة : 26 . ( 2 ) ينظر : المغني ( 1 / 183 - 184 ) ، والكشاف ( 1 / 203 ) ، وحاشية الشيخ يس على التصريح ( 1 / 268 ) . ( 3 ) تقدم ذكره . ( 4 ) ينظر : حاشية الخضري ( 1 / 159 ) ، وشرح المفصل لابن يعيش ( 4 / 27 ) . ( 5 ) ينظر : المقتضب ( 1 / 146 ) ، والمرتجل ( ص 118 ) تحقيق علي حيدر . ( 6 ) علل ابن عصفور في شرح الجمل ( 1 / 162 ) لهذه المسألة بما علل به الشارح هنا إلا أن تعليله هناك يختلف مع تعليل الشارح هنا في الجزء الأخير . يقول ابن عصفور : « وإنما رفع الفاعل ونصب المفعول تفرقة بينهما ، فإن -