. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وعلى هذا يكون المراد بالإلغاء في ثلاثة الأبيات المذكورة الزيادة لأنه لم يكن [ 2 / 185 ] فيها للأفعال التي ذكرت معمولات ، فيقال : إنها ألغيت عنها .
ثم أشار المصنف بقوله : وإلغاء ما بين الفعل ومرفوعه جائز لا واجب خلافا للكوفيين إلى نحو : قام أظن زيد ، ويقوم أظن زيد ، وهو أن يقع فعل من أفعال هذا الباب بين فعل ومرفوعه ، فالكوفيون يوجبون الإلغاء ، فلا يجوز عندهم نصب زيد في المثالين المذكورين ، والصحيح جواز النصب والرفع ( 1 ) ، فإذا رفعت فظاهر ، وإذا نصبت فالفعل المتقدم مفعول ثان وقد ورد بالنصب والرفع قول الشاعر :
1141 - شجاك أظنّ ربع الظّاعنينا . . . ولم تعبأ بعذل العاذلينا ( 2 )
قال الشيخ : والذي يقتضيه القياس أنه لا يجوز إلا الإلغاء ، لأن الإعمال مترتب على كون الجزأين كانا مبتدأ وخبرا والجزآن هنا لا يكونان مبتدأ وخبرا ، لأن النحويين يمنعون تقديم الخبر إذا كان فعلا رافعا ضمير المسند إليه مستكنّا والإعمال يؤدي إلى ذلك فلا يجوز ( 3 ) انتهى .
ولك أن تقول : الموجب لامتناع تقديم الخبر في نحو زيد يقوم إنما هو خوف ليس تركيب بتركيب ، ولهذا إذا أمن
اللبس يجوز نحو : قاما الزيدان ، ويقومان العمران ( 4 ) -
هامش
- مذهب المبرد وأكثر النحويين فهو إن كان في البيت ليست بزائدة بل هي الناقصة والضمير وهو واو الجماعة اسمها و « لنا » خبرها والجملة في موضع الصفة ل « جيران » وكرام صفة بعد صفة . ينظر الكتاب ( 2 / 153 ) ، والمقتضب ( 4 / 116 ) ، والتصريح ( 1 / 192 ) .
( 1 ) ينظر التصريح ( 1 / 254 ) .
( 2 ) البيت من الوافر لقائل مجهول وهو في التذييل ( 2 / 1003 ) ، والمغني ( 2 / 387 ) ، وشرح شواهده ( 2 / 806 ) ، والعيني ( 2 / 419 ) ، والتصريح ( 1 / 254 ) ، والهمع ( 1 / 153 ) ، والدرر ( 1 / 136 ) ، والأشموني ( 2 / 28 ) .
والشاهد قوله : ( شجاك أظن ربع الظاعنينا ) حيث روى بنصب ( ربع ) على أنه المفعول الأول لأظن وجملة ( شجاك ) المفعول الثاني وقدم على أظن وروى برفعه على أنه فاعل ( شجاك ) و « أظن » ملغي .
( 3 ) التذييل والتكميل لأبي حيان ( 2 / 1003 ) .
( 4 ) هذا على رأي القائلين : إن ألف الاثنين وواو الجمع ونون الإناث التي تلحق الفعل في مثل ذلك حروف وليست أسماء وهي لغة « أكلوني البراغيث » ومما جاء على هذه اللغة قوله صلّى الله عليه وسلّم : « يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار » قالوا : واللاحقة للفعل « يتعاقب » علامة على الجمع وليست ضميرا ، وقد حمل بعض النحويين ما ورد من ذلك على أنه خبر مقدم ومبتدأ مؤخر أو على إبدال الظاهر من المضمر » .
ينظر شرح الألفية لابن الناظم ( ص 84 ) ، وشرح الألفية للمرادي ( 2 / 6 - 7 ) .