. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
لا يجوز ( 1 ) .
واعلم أن هذه المسائل التي ذكرها إنما يمتنع النصب فيها عند من يمنعه لمانع لا تعلق لظننت به ( 2 ) ، لكن كان الشيخ يقول : إذا امتنع النصب وإن كان لأمر لا يرجع إلى ظننت ، أليس يقال : إن ظننت في مثل هذا التركيب مثلا ملغاة ، فقد صدق أنها ألغيت مع تقدمها ( 3 ) ، ولقائل أن يقول : كيف يكون هذا الإلغاء والإلغاء إنما هو جائز ومانع النصب في هذه المسائل يلزم من قوله : الإلغاء وجوبا وهو مشكل .
ويمكن أن يقال : هذا يشبه أن يكون تعليقا لا إلغاء عند من لا يجيز النصب ، فإن معنى التعليق أن يكون ثم مانع يمنع من التسلط على اللفظ ، وها هنا الأمر كذلك عند من لا يجيز النصب ، لأن نحو : أظن يقوم زيد يتعيّن فيه عند كون زيد
فاعلا ، ولا يجوز تسلط أظن على زيد لتقدم الفعل ، وإذا كان كذلك ، فإنما امتنع النصب لمانع في الجملة الواقعة بعد أظن ، ولكن يشكل كون الجملة تعود فعلية . وهذا الذي قلته يكون في مسألة : أظن آكلا زيد طعامك ، وطعامك أظن آكلا زيد أظهر منه في مسألة : أظن يقوم زيدا .
الثاني : كلام المصنف [ 2 / 182 ] دال على جواز الإلغاء سواء أدخل على الفعل ناف أم لم يدخل ، لكن قال ابن عصفور في المقرب : وهذه الأفعال إن دخلت عليها -
هامش
( 1 ) التذييل لأبي حيان ( 2 / 989 - 992 ) .
( 2 ) في الهمع ( 1 / 153 ) : « ويتفرع على الخلاف المذكور مسائل :
أحدها : نحو ظننت يقوم زيدا وظننت قام زيد فهي عند الكوفيين والأخفش لا يجوز نصب زيد ، وعند البصريين يجوز ، لأن النية بالفعل التأخير .
الثانية : أظن نعم الرجل زيدا يجوز نصبه عند البصريين دون الكوفيين .
الثالثة : أظن آكلا زيد طعامك يجوز على قول البصريين دون الكوفيين . اه . وينظر التصريح ( 1 / 254 ) وفيه : « هذا الإلغاء بالنسبة إلى المفعولين ، وأما بالنسبة إلى الفعل ومرفوعه نحو قام ظننت زيد ، فإنه يجوز عند البصريين ، ويجب عند الكوفيين ووجهه أنه إنما ينصب بظننت ما كان مبتدأ قبل مجيئها ، ولا يبتدأ بالاسم إذا تقدمه الفعل » . اه .
من هذين النصين يتضح لنا قول الشارح : « إن هذه المسائل التي ذكرها إنما يمتنع النصب فيها عند من يمنعه لمانع لا تعلق لظننت به » . اه . وسوف يوضح الشارح سبب منع النصب في هذه المسائل فيما سيأتي من كلامه .
( 3 ) ينظر التذييل ( 2 / 992 ) .