. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ماضيا من الأفعال الداخلة على المبتدأ والخبر ( 1 ) ، نحو قوله تعالى : وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ( 2 ) ، وقوله تعالى : إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ ( 3 ) وقوله : وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ ( 4 ) ، وذلك أنها كانت قبل التخفيف مختصة بالمبتدأ والخبر ، فلما خففت وضعف شبهها بالفعل جاز دخولهما على الفعل ، وكان الفعل من الأفعال المشاركة لها في الدخول على المبتدأ والخبر ، كيلا تفارق محلها بالكلية ولا يكون ذلك الفعل غالبا إلا بلفظ الماضي فإن كان مضارعا حفظ ولم يقس عليه ( 5 ) ، كقوله تعالى وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ ( 6 ) ، وكقراءة أبي بن كعب ( 7 ) : ( وإن أخالك [ يا ] فرعون مثبورا ) ( 8 ) وكذا إن وليها فعل من غير الأفعال المختصة بالمبتدأ والخبر كقراءة ابن مسعود رضي الله عنه : إن لبثتم لقليلا ( 9 ) ذكرها الأخفش في المعاني ( 10 ) ، وكقول امرأة : والذي يحلف به إن جاء لخاطبا ( 11 ) ، يعني النبي صلّى الله عليه وسلّم ، وكقول بعض العرب « إن يزينك لنفسك وإن
يشينك لهية ( 12 ) ، وكقول امرأة الزبير رضي الله تعالى عنهما :
996 - ثكلتك أمّك إن قتلت لمسلما . . . حلّت عليك عقوبة المتعمّد ( 13 )
-
هامش
( 1 ) هذا مذهب البصريين ويجوز دخولها عند الكوفيين على سائر أنواع الفعل ينظر التوطئة ( 206 ) ، وابن الناظم ( 68 ) ، وشرح الرضي ( 2 / 359 ) ، ورصف المباني ( 109 ) ، والأشباه والنظائر ( 2 / 150 ) .
( 2 ) سورة البقرة : 143 .
( 3 ) سورة الصافات : 56 .
( 4 ) سورة الأعراف : 102 .
( 5 ) ينظر التصريح ( 1 / 232 ) ، وابن الناظم ( 68 ) ، والهمع ( 1 / 142 ) .
( 6 ) سورة القلم : 51 .
( 7 ) هو أبي بن كعب بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار الأنصاري البخاري ، أبو المنذر وأبو الطفيل ، سيد القراء ، كان من أصحاب العقبة الثانية ، وشهد بدرا والمشاهد ، ومات في خلافة عثمان سنة ( 30 ه - ) على أرجح الأقوال . ينظر الإصابة في تمييز الصحابة ( 1 / 16 ) ط . السعادة .
( 8 ) سورة الإسراء : 102 وهي وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً وينظر قراءة أبيّ في الكشاف ( 1 / 465 ) .
( 9 ) سورة الإسراء : 52 .
( 10 ) ينظر التصريح ( 1 / 232 ) ، والهمع ( 1 / 142 ) .
( 11 ) المرجع السابق .
( 12 ) ينظر شرح عمدة الحافظ ( 138 ) ، والهمع ( 1 / 142 ) ، والتصريح ( 1 / 232 ) ، والأشموني ( 1 / 290 ) ، وابن عقيل ( 1 / 138 - 139 ) ، وابن الناظم ( 68 ) .
( 13 ) تقدم .