. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
في « ما أنت وزيدا » و « كيف أنت وقصعة من ثريد » ( 1 ) ويحمل الحديث على أنّ القعر فيه مصدر قعرت الشيء إذا بلغت قعره وهو اسم « إنّ » و « لسبعين خريفا » ظرف مخبر به لأن الاسم مصدر ظروف الزمان يخبر بها عن المصادر كثيرا ، ويقدر :
إنّ حراسنا أسدا ، كأنّه قال : إن حراسنا يشبهون أسدا . أو كانوا ، وأما قول الراجز فمحمول على أن « تأكل » خبر إنّ و « خبة جروزا » حالان من فاعل تأكل ، ولا تكلف في هذا التوجيه . وأما قول الآخر فمحمول على أنّ « قادمة » فيه و « قلما » منصوبان بفعل مضمر والتقدير : كأنّ أذنيه إذا تشوفا تحلقان قادمة ( 2 ) . وزعم أبو محمد بن السيد أن لغة بعض العرب نصب خبر إن وأخواتها ( 3 ) . انتهى كلام المصنف ( 4 ) . لكن لا بد من التعرض لذكر أمور :
الأول : كون هذه الأحرف رافعة الخبر هو مذهب البصريين وهو الحق وأما الكوفيون فيرون أن الخبر باق على رفعه قبل دخولها ( 5 ) ، كما قالوا في « كان » إنها لا عمل لها في الاسم ( 6 ) ، وقد استدل السهيلي على صحة قولهم ، بأنه لو كان مرفوعا بهذه الأحرف لجاز أن يليها كما يلي كلّ عامل ما عمل فيه ( 7 ) ولا يخفى ضعف هذا الاستدلال لأنّ التقديم فرع على التأخير ، ولم يعط الحرف رتبة الفعل في القوة فيجوز فيه ما جاز في الفعل .
الثاني : أنّ المفتوحة للتوكيد كالمكسورة ، واستشكل ذلك بعض النحاة قال :
لأنها إذا كانت للتأكيد كان معناها تحقيق الخبر وتأكيد النسبة ، وإذا كانت سابكة كان في ذلك إبطال الخبر به إذ مع السبك ينتفي قبول الصدق والكذب ( 8 ) .
وأجيب عن هذا بأن المفتوحة أصلها الكير والمؤكدة هي المكسورة ليس إلّا ، لكن -
هامش
( 1 ) سوف يأتي الحديث عن ذلك في باب المفعول معه إن شاء الله ، وينظر الكتاب ( 1 / 299 ) .
( 2 ) ينظر هذه التخريجات في شرح الجمل لابن عصفور ( 1 / 425 ) ط . العراق . والهمع ( 1 / 134 - 135 ) ، والمغني ( 1 / 37 ) ، وحاشية الخضري ( 1 / 130 ) ، وحاشية الصبان ( 1 / 269 ) .
( 3 ) ينظر التذييل ( 2 / 627 ) ، والهمع ( 1 / 134 ) .
( 4 ) شرح التسهيل للمصنف ( 2 / 10 ) .
( 5 ) ينظر الإنصاف ( 1 / 176 - 185 ) .
( 6 ) ينظر التصريح ( 1 / 184 ) والأشموني ( 1 / 226 ) .
( 7 ) نتائج الفكر ( 343 ) .
( 8 ) ينظر شرح الدماميني على المغني ( 1 / 86 ) ، والهمع ( 1 / 132 ) .