. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
واعلم أن هذا الاستثناء مفرغ وهم قد نصوا على أن التاريخ يصح بالنسبة إلى جميع المعمولات ، إلا المصدر المؤكد فإنه لا يجوز التفريغ بالنسبة إليه إذ لا فائدة في ذلك .
وأجيب عن ذلك : بأننا نجعل المصدر في الآية الشريفة والبيت مبينا وذلك بأن نقدر صفة محذوفة لفهم المعنى ،
والتقدير : إن نظنّ إلّا ظنّا ضعيفا وإلّا اغترارا بيّنا .
فبهذا الجواب الذي أجيب به هنا يجاب به عن قول أبي علي : إنّ إلّا وقعت في غير موقعها .
قالوا : وهذا أولى لأنه قد ثبت حذف الصفة لفهم المعنى ولم يثبت وضع إلا في غير موضعها . والوجه الآخر الذي ذكره المصنف ( 1 ) قد ذكره ابن عصفور عن أبي علي أيضا ( 2 ) .
وذكر عنه وجها ثالثا وهو : أن يكون إلا المسك نعتا للطيب والخبر محذوف كأنه قال : ليس الطيب الذي هو غير المسك طيبا في الوجود حقيقة .
قالوا : وحذف خبر ليس لفهم المعنى قد يجيء قليلا نحو قوله :
829 - لهفي عليك للهفة من خائف . . . يبغي جوارك حين ليس مجير ( 3 )
[ 2 / 68 ] يريد ليس في الدنيا مجير ( 4 ) .
ولا شك أن كون ذلك لغة التميمين يبطل هذه التأويلات .
هامش
( 1 ) وهو أن الطيب اسم ليس والمسك بدل منه والخبر محذوف والتقدير : ليس الطيب في الوجود إلا المسك .
( 2 ) انظر شرح الجمل لابن عصفور ( 1 / 381 ، 382 ) تحقيق فواز الشغار .
( 3 ) البيت من بحر الكامل وقد سبق الحديث عنه والاستشهاد به في باب كان .
والشاهد فيه هنا : حذف خبر ليس لفهم المعنى وهو قليل والتقدير : حين ليس مجير موجودا .
والبيت في معجم الشواهد ( ص 169 ) ، وفي التذييل والتكميل ( 4 / 206 ، 292 ، 302 ) .
( 4 ) انظر شرح الجمل لابن عصفور ( 1 / 283 ) ، وانظر البيت وشاهده أيضا في شرح الجمل : ( 1 / 177 ، 411 ) .
وقد حكم على حذف الخبر فيهما بالضرورة .