. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
التميميين وجهدا أن يلقناه النصب فلم يفعل ثم رجعا وأخبرا بذلك عيسى وأبا عمرو ، فأخرج عيسى خاتمه من إصبعه ورمى به إلى أبي عمرو وقال هو لك ، بهذا فقت الناس » . انتهى ( 1 ) .
وكما أن الحجازيين أعملوا ما إعمال ليس إذا لم ينتقض النفي ؛ كذلك التميميون أهملوا ليس إذا انتقض النفي حملا على ما . وإذا ثبت أن هذا لغة لقوم وهم ينو تميم لم يتجه تأويل أبي علي ( 2 ) .
وقد اعتذر عنه بأنه لم يبلغه - والله أعلم - نقل أبي عمرو أن ذلك لغة تميم .
وقد استشعر أبو علي هذا الإيراد الذي أورد عليه وأنه لو كان في ليس ضمير الشأن لكان يقال : ليس إلّا الطيب المسك فقال : إن إلا دخلت في غير موضعها ونظير ذلك قوله تعالى : إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا ( 3 ) وقال الشاعر :
828 - أحلّ به الشّيب أثقاله . . . وما اغترّه الشّيب إلّا اغترارا ( 4 )
إذ من المعلوم أنه لا يظن غير الظن ولا يغتر الشيب إلا اغترارا وإذا كان كذلك فالمعنى : إن نحن إلا نظن ظنّا وما اغتره إلا الشيب اغترارا . -
هامش
( 1 ) انظر القصة بالتفصيل - فهي هنا مختصرة اختصارا لا يخل - في إصلاح الخلل الواقع لابن السيد البطليوس ( ص 142 ) وما بعدها تحقيق د / حمزة النشرتي ، نشر دار المريخ بالرياض .
والقصة نقلها أبو علي القالي في أماليه ( 3 / 44 ) كما نقلها أبو حيان في التذييل والتكميل ( 4 / 300 ) والسيوطي في الأشباه والنظائر ( 3 / 72 ) .
( 2 ) وهو أنها متحملة ضمير الشأن اسما وما بعد ذلك خبرها .
( 3 ) سورة الجاثية : 32 .
( 4 ) البيت من بحر المتقارب من قصيدة للأعشى يمدح بها قيس بن معدي كرب بدأها بالغزل ليس في الميل إلى الحبيب ولكن في الميل عنه . انظر ديوان الأعشى ( ص 80 ) .
اللغة : حل به الشيب أثقاله : نزل به - اغترّه : غره ورواية الديوان : وما اعترّه : بالعين المهملة ومعناه : وما عرض له . .
واستشهد به على دخول إلا في غير موضعها في قوله : وما اغترّه الشّيب إلا اغتررا كما ذهب إلى ذلك أبو علي الفارسي .
وأصله : وما اغتره إلا الشيب اغترارا . ولم يعجب هذا جماعة وخرجوه على أن إلا في موضعها .
وللمصدر وصف محذوف تقديره : وما اغتره الشيب إلا اغترارا بينا .
والبيت في التذييل والتكميل ( 4 / 301 ) . وفي معجم الشواهد ( ص 147 ) .