. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ثم إن الشيخ كأنه لا يرى عد رام من أفعال هذا الباب أيضا فإنه قال : وأما ما استدل به يعني المصنف على أن رام ناقصة من قول الشاعر :
685 - إذا رمت ممّن لا يريم متيّما . . . . . . البيت
فلا حجة فيه لتنكير متيما واحتمال أن يكون حالا ( 1 ) .
[ 2 / 6 ] الأمر الثاني : أن الكلمات المذكورة في هذا الباب مما نسب إليه العمل المذكور أفعال بلا خلاف إلا ليس فإن فيها خلافا ؛ منهم من قال بحرفيتها مستدلّا على ذلك بأنها لا مصدر لها ولا تتصرف وأنها ليست على وزن الأفعال ولا دليل لهم في ذلك فإن كثيرا من الأفعال لا يتصرف ، وقد وجد منها ما لا مصدر له كفعل التعجب .
وأما كونها ليست على وزن الفعل فالجواب عنه أنها مخففة وأن الأصل فعل كصيد وفعل مخفف كما عرفت في موضعه ولكنهم التزموا هذا التخفيف فيها لنقل الكسرة في الياء .
والدليل على فعليتها اتصال ضمائر الرفع البارزة بها واتصال تاء التأنيث أيضا ( 2 ) .
الأمر الثالث : أن أفعال هذا الباب منها ما لازمه النقص وهو قليل .
وأكثرها قد يستعمل تامّا وحينئذ يصير حكمها في العمل حكم ما هي بمعناه .
وسيذكر المصنف معاني كل فعل إذا أريد به التمام ( 3 ) .
أما معانيها حال استعمالها ناقصة : فلم يتعرض إلى ذكره المصنف ولكن النحاة تعرضوا لذلك وها أنا أذكر ما ذكروه لتتبين دلالة كل منها : -
هامش
- من مرفوع يني ، ومن شيمة الخب كلام لا يقال المخادع شيمة المخادع ، ولكن المصنف بنى استدلاله على أن الخب الأولى بكسر الخاء والثانية بفتحها فيكون المعنى : لا يزال الخداع والخبث شيمة المخادع فيستقيم استدلاله ولا يتوجه ما قاله الشيخ » .
( 1 ) التذييل والتكميل ( 4 / 126 ) وبقية كلامه يقول : وهو أظهر إذ رام لم يستقر فيها أن تكون ناقصة في غير هذا البيت المتنازع فيه فيحمل هذا البيت عليه بل الثابت من لسان العرب أنها تامة كما قال ( من الوافر ) .
لمن طلل براقة لا يريم . . . عفا وخلاله حقب قديم
وأقول : إن الظاهر في معنى لا يريم أي لا يبرح فتكون ناقصة . ومعنى البيت إذا أردت سلوا ممن لا يبرح متيما فقد طلبت محالا وقد سبق أن
نقلنا نصّا عن لسان العرب : أن معنى ما يريم يفعل كذا أي ما يبرح والريم معناه البراح .
( 2 ) انظر في تعليل فعلية ليس بالتفصيل : المقتضب ( 4 / 87 ) .
( 3 ) سبق شرحه .