. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
أراد : وأراها لا تزال .
قال الفراء في كتاب الحدود : يجوز أن يقوّم نفي زال على ظنّ وأخواتها ، فيقال : لا أظنك تزال تقول ذلك .
قال : وكذلك ما أظنك تبالي بشدة معناه أظنك ما تبالي .
قلت : فالنفي المفصول ب « ظنّ » وإحدى أخواتها متصل تقديرا وكذا المفصول بما الفعل ومعمولاه خبر كقولك : ما عبد الله زال محسنا ؛ لأن المعنى : عبد الله ما زال محسنا فالنفي متصل بزال تقديرا .
وكذا المنفصل بقسم كقوله :
680 - فلا وأبي دهماء زالت عزيزة . . . على أهلها ما فتّل الزّند قادح ( 1 )
-
هامش
- وانظرها أيضا أو جزءا كبيرا منها في شرح شواهد المغني للسيوطي ( 2 / 826 ) .
اللغة : القرحة : الجرح وروي مكانها : نكبة . تنكؤها : في القاموس ( نكأ ) نكأ القرحة قشرها قبل أن تبرأ فنديت .
والمعنى : أن حبيبته المذكورة لا تعطيه ما يريد بل تزيد في هجرانها وتشتد في جفائها وقد تعطي وعدا ولكنها لا تفي به .
وشاهده : الفصل بين لا النافية وتزال أخت كان في قوله : ولا أراها تزال ، وقيل : لا فصل ، وإنما هناك لا مقدرة قبل الفعل ولا الأولى زائدة .
والبيت في شرح التسهيل ( 1 / 335 ) . وفي التذييل والتكميل ( 4 / 121 ) وفي معجم الشواهد ( ص 22 ) .
( 1 ) البيت من بحر الطويل وهو لتميم بن أبي بن مقبل في الغزل .
اللغة : دهماء : اسم معشوقة الشاعر التي يتغزل فيها . فتّل الزّند : أداره بكفه ليشتعل فيه النار والقادح هو من يفعل ذلك .
والشاعر يقسم بأبي دهماء أن دهماء فتاة عزيزة في أهلها دائما .
والشاهد فيه قوله : « فلا وأبي دهماء زالت » حيث فصل بين لا النافية وزال بقسم ولكنه متصل تقديرا لأن الفصل بالقسم كلا فصل .
وروي البيت « لعمر أبي دهماء زالت » وعليه يكون النفي مقدرا قبل زال فيكون كقوله تعالى : تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ [ يوسف : 85 ] إلا أن الحذف في الآية مقيس لكون الناسخ مضارعا .
والبيت في التذييل والتكميل ( 4 / 121 ، 290 ) وفي معجم الشواهد ( ص 84 ) .
ترجمة الشاعر : هو تميم بن أبي بن مقبل أبو كعب من بني العجلان شاعر جاهلي أدرك الإسلام فهو من المخضرمين وكان يبكي أهل الجاهلية عاش مائة سنة وتوفي سنة ( 37 ه - ) وقد رثى عثمان بن عفان .
( ترجمته في الأعلام : 2 / 71 ) .