. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
البقر ( 1 ) والعاشية تهيج الآبية ( 2 ) والإيناس قبل الإبساس ( 3 ) فهذه وأمثالها من المبتدءات التي وردت أمثالا لا تفارقها الابتدائية لأن الأمثال لا تغير » انتهى ( 4 ) .
وقد نوقش ( 5 ) في تمثيله بقولهم : نولك أن تفعل لما لزم الابتدائية فقيل إنه لم يلزمها وقد استعمل اسما لكان .
قال النابغة :
687 - فلم يك نولكم أن تشقذوني . . . ودوني عازب وبلاد حجر ( 6 )
وأنشد الزمخشري في كتاب أساس البلاغة ( 7 ) :
688 - أأن حنّ أجمال وفارق جيرة . . . عنيت بنا ما كان نولك تفعل ( 8 )
يريد أن تفعل فحذف أن وارتفع الفعل .
ونص ابن هشام على جواز دخول كان على نولك ، قال : فيقال : ما كان نولك -
هامش
( 1 ) مثل من أمثال العرب يضرب عند تحريش بعض القوم على بعض من غير مبالاة يعني لا ضرر عليك فخلهم . ونصب الكلاب على معنى أرسل الكلاب . ( وانظر المثل في مجمع الأمثال 3 / 22 ) .
( 2 ) مثل من أمثال العرب ( مجمع الأمثال : 2 / 329 ) والعاشية من عشوت بمعنى تعشيت والآبية الممتنعة عن تناول الطعام وغيره . وأصله أن رجلا سأل ولده : هل عشيت الإبل فقال الولد : إنّها أبت العشاء ، فقال الأب : « العاشية تهيج الآبية » فذهب قوله مثلا .
وكنت أقرؤها الغاشية ( بالغين المعجمة بمعنى المغشية ) تهيج الآبية بمعنى أن الممتنعة عن طرق الفحل إياها إذا رأت الأخرى التي يطرقها حنت ورضيت .
( 3 ) مثل من أمثال العرب ( مجمع الأمثال : 1 / 376 ) .
الإيناس : مصدر آنسه أوقعه في الأنس وهو نقيض أوحشه .
الإبساس : الرفق بالناقة عند الحلب وهو أن يقول لها : بس بس قال الشاعر :
ولقد رفقت فما رجعت بطائل . . . لا ينفع الإبساس بالإيناس
والمثل يضرب في المداراة عن الطلب .
( 4 ) شرح التسهيل ( 1 / 337 ) وهو بنصه .
( 5 ) الذي ناقشه هو أبو حيان . وانظر التذييل والتكميل ( 2 / 128 ) .
( 6 ) البيت من بحر الوافر قائله النابغة الذبياني من مقطوعة قصيرة له يرد بها على قوم رووا شعرا له في هجائه وبيت الشاهد رابعها وآخرها . وانظر المقطوعة في ديوان النابغة ( ص 76 ) .
( 7 ) انظر ( ص 996 ) من الكتاب المذكور طبعة كتاب الشعب مادة ( نول ) .
( 8 ) البيت من بحر الطويل أنشده الزمخشري في كتابه أساس البلاغة ( مادة نول : ص 996 ) ولم ينسبه ، وهو في العتاب بين الأحباب .
واستشهد به هنا على ما في البيت السابق من عدم لزوم لفظ النول الابتدائية بل يجوز عمل النواسخ فيه . -