. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
في كلام المصنف تناقض فإنه كلامه في أول هذا الكتاب اقتضى أن الكلام ينقسم إلى الثلاثة . وعلى ذلك بنى كلامه وقد تقدم لنا تقرير ذلك وتحريره ( 1 ) .
فالمصنف الآن ماش على مقتضى كلامه المتقدم .
وقد أجاز هشام ( 2 ) أن تكون جملة الصلة مصدرة بليت ولعل وعسى ، وقد يستدل له بقول الشاعر :
315 - وإنّي لرام نظرة قبل الّتي . . . لعلّي وإن شطّت نواها أزورها ( 3 )
وقد تؤول ذلك على إضمار القول أي قبل التي أقول لعلي ، أو على إضمار خبر لعلي وجعل أزورها صلة للتي ، والتقدير قبل التي أزورها وإن شطت نواها لعلى أبلغ ذلك وفصل بين الصلة والموصول بجملة الاعتراض التي
هي « لعلي أبلغ ذلك » .
والمشهور أن عسى إنشاء لأنه ترج فهي نظيرة لعل لكن دخول الاستفهام عليها في نحو قوله تعالى : قالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ ( 4 ) ووقوعها خبرا لإنّ في قول القائل :
316 - [ أكثرت في العذل ملحّا دائما ] . . . لا تلحني إنّي عسيت صائما ( 5 )
-
هامش
( 1 ) قال الشارح : الكلام نوعان خبر وإنشاء والطلب نوع من الإنشاء ومنهم من جعله خبرا وطلبا ومنهم من جعله ثلاثة أنواع : خبرا وطلبا وإنشاء وهو رأي المصنف وعليه قرر كلامه .
( 2 ) هو هشام بن معاوية أبو عبد الله النحوي الكوفي الضرير سبقت ترجمته .
( 3 ) البيت من بحر الطويل من قصيدة للفرزدق يمدح فيها بلال بن أبي بردة بدأها بالغزل .
والبيت بهذه القافية ( أزورها ) خطأ وقع فيه النحاة القدامى حتى المتمرسون منهم ( أبو حيان ) .
وصحته كما في رواية الديوان ( 2 / 106 ) . . لعلّي وإن شطّت نواها أنالها . وقد نبه على هذا الخطأ البغدادي في خزانة الأدب : ( 5 / 417 ) والشيخ محيي الدين في شرح الأشموني : ( 1 / 208 ) .
وبعد بيت الشاهد قوله :
ألا ليت حظّي عليّة أنّني . . . إذا نمت لا يسري إليّ خيالها
وشاهد البيت واضح من الشرح ، وما قيل فيه لا يخرج عما ذكره الشارح . والبيت في معجم الشواهد ( ص 159 ) وفي التذييل والتكميل : ( 3 / 9 ) .
( 4 ) سورة البقرة : 246 .
( 5 ) هذان بيتان من الرجز المشطور قالهما رؤبة بن العجاج ( انظر ملحقات ديوان رؤبة ص 185 ، الملحقة رقم : 91 ) ورواية البيت في الديوان :
. . . . . . لا تكثرن إني عسيت صائما
اللغة : العذل : اللوم والتعنيف . ملحّا : من الإلحاح وهو التتابع . -