. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
يفضي إلى المحذورات المتقدم ذكرها .
والاحتمال الثاني لا يفضي إليها ، فكان أولى بمراده ، ويؤيد أولويته في إرادته أنه شبه ناصب الظرف بما نصب التمييز في قوله : خير عملا ، وناصب التمييز خبر لا مبتدأ فينبغي أن يكون ناصب الظرف خبرا لا مبتدأ ؛ فإن ذلك أليق بالنظير وأوفق بالتقدير .
وكذلك قوله : فهذا كلّه انتصب على ما هو فيه وهو غيره ؛ ويحتمل أن يريد بما هو فيه المبتدأ ، ويحتمل أن يريد به ما حذف من مستقر ونحوه ، وهو الأولى لما ذكرت من أن تقديره لا يفضي إلى المحذورات السابقة .
ويؤيد ذلك أيضا قوله : وهو غيره أي ما هو عامل في الظرف غير المبتدأ ، واحتاج إلى هذه العبارة لينبه على أن بين المبتدأ والظرف مقدرا وهو خبر المبتدأ وعامل في الظرف ، وأنه غير المبتدأ ، ولا يصح أن يعاد هو إلى المبتدأ والهاء من غيره إلى الظرف ؛ لأن الإعلام بذلك إعلام بما لا يجهل ، بخلاف الإعلام بأن ثم مقدرا هو غير المبتدأ وعامل في الظرف ؛ فإن الحاجة داعية إليه ، ويتأيد ذلك أيضا بقوله : وصار بمنزلة المنوّن الّذي عمل فيما بعده نحو العشرين ، ونحو خير منك عملا ؛ فإن في صار ضميرا عائدا على ما هو فيه وهو غيره ، وقد ثبت أنه ما يقدر من مستقر ونحوه ، وجعلت نسبة هذا المقدر من الظرف كنسبة خير من عمل ، وفيه أيضا إشعار بأنه لا يريد بما المبتدأ ، بل الخبر المقدر ؛ لأن خيرا من قوله : خير عملا خبر مبتدأ محذوف تقديره : أنت أو هو خير عملا ، وجعل ما هو خبر نظير الخبر أولى من جعله نظير المبتدأ .
ثم قال : فصار زيد خلفك بمنزلة ذاك ، أي صار زيد قبل خلفك بمنزلة مستقر ؛ لأنه يدل عليه ويجعله في الذهن مشارا إليه ( 1 ) .
ثم قال ( 2 ) : والعامل في خلف الّذي هو في موضعه أي الذي خلف في موضعه ، والذي خلف في موضعه هو مستقر أو نحوه من أسماء الفاعلين ؛ فإنه الخبر في الحقيقة ، والظرف في موضعه ؛ لأنه عمدة والظرف فضلة .
ثم قال : والّذي هو في موضع خبره يعني استقر ونحوه من الأفعال الدالة على كون مطلق ؛ فإن الظرف إذا علق بفعل ، فذلك الفعل في موضع الخبر الأصلي وهو -
هامش
( 1 ) انظر : شرح التسهيل لابن مالك ( 1 / 316 ) .
( 2 ) القائل ليس ابن مالك وإنما هو سيبويه ، انظر الكتاب ( 1 / 406 ) .