. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
استعمال ذي الألف واللام المعهود ، فيقال : هذا أسامة مفترسا كما يقال : هذا الأسد منظورا إليه ، ويقال : أسامة شرّ من ذؤالة ، فيقصد بها الشمول كما يقصد إذا قيل : « الأسد شر من الذئب » . هذا كلام المصنف ( 1 ) .
وفيه أبحاث :
الأول :
ناقش الشيخ المصنف في قوله : « المخصوص مخرج لاسم الجنس ؛ لأن الجنس في الحدّ لا يؤتى به للاحتراز » ( 2 ) .
والجواب : أن المخصوص هنا فصل لا جنس ؛ لأنه صفة لمحذوف ، التقدير : وهو الاسم المخصوص . فالاسم جنس يشمل المعارف والنكرات ، والمخصوص فصل يفصل المعارف عن غيرها . -
هامش
( 1 ) شرح التسهيل ( 1 / 170 ، 171 ) .
ينبغي أن نعرف قبل الدخول في هذا الباب « العلم » وباب المعرف بأل وكلاهما من المعارف - أن نقف على معرفة هذه المصطلحات والفرق بينها وهو دقيق فنقول :
المعرفة : ما وضع لمعين كالضمائر وغيرها من أنواع المعارف .
النكرة : ما وضع لغير معين كرجل وكتاب لأي رجل وأي كتاب ، فهي تطلق على فرد واحد منتشر .
والفرق بينهما التعيين كما ترى .
علم الشخص : هو المخصوص الموضوع لمعين ذهنا بتوهم وجوده خارجا كالعلم الذي يضعه الوالد لابنه ، أو علم القبيلة أو علم المدينة أو علم الحيوان .
علم الجنس : هو الموضوع للحقيقة المعينة ذهنا باعتبار حضورها فيه ، كوضع أسامة للحقيقة المتحدة في الذهن وهي جنس الأسود ، ويطلق على الواحد منه فتقول : هذا أسامة مقبلا ، ولما كان موضوعا للحقيقة كان متعددا ، لكن التعدد جاء ضمنا لا باعتبار أصل الوضع . ومن هنا أخذ حكم علم الشخص لفظا في أمور كنصب النكرة بعده على الحال . . . إلخ . وأخذ حكم النكرة معنى حين أطلق على كثيرين من أمته .
اسم الجنس : ما وضع للحقيقة المعينة ذهنا مع عدم اعتبار الحضور فيه كإطلاق رجل على جنس الرجال ، وأسد على جنس الأسود .
وعلامته أن دخول أل عليه لا تؤثر فيه شيئا باعتبار اللفظ ، تقول : الرجل خير من المرأة . والفرق بينه وبين النكرة أن النكرة وضعت لفرد واحد منتشر . أما هذا فوضع للجنس . وقد يعامل اسم الجنس المقترن بأل معاملة المعرفة ؛ باعتبار دخول أل عليه ، ومن هنا قالوا في قوله تعالى : وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ [ يس : 37 ] إن جملة نسلخ حال أو صفة .
( 2 ) التذييل والتكميل ( 2 / 305 ) .