. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
المبتدأ أو مساويا له ؛ فإذا قيل : زيد صديقي كان الخبر [ 1 / 335 ] صالحا لأن يكون أعم من المبتدأ فتجعله كذلك .
ومن ثم لم يلزم انحصار الصداقة في زيد في هذه الصورة . وإذا قيل : صديقي زيد امتنع أن يجعل الخبر الذي هو زيد أعم من المبتدأ ، فلم يبق إلا أن يجعل زيد مساويا لصديقي الذي هو المبتدأ ، وإلّا لكان الخبر أخص من المبتدأ وأنه غير جائز ، وإذا ثبت أنه مساو لزم انحصار الصداقة في زيد ضرورة أن كل من هو صديقي مساو لزيد ، فيكون قد حصر .
الصورة الثانية :
من الصور التي يمتنع فيها تقديم الخبر : أن يوهم تقديمه فاعلية المبتدأ وذلك إذا كان المبتدأ مخبرا عنه بفعل فاعله ضمير مستتر ، نحو : زيد قام ، فإنه لا يجوز تقديم الخبر ؛ لأن تقديمه يوهم كون الجملة مركبة من فعل وفاعل .
وفهم من قول المصنف : إن لم يوهم فاعلية المبتدأ - أن فاعل الفعل الواقع خبرا لو كان بارزا جاز التقديم لعدم الإيهام كقولك في الزيدون قاموا : قاموا الزيدون ، ومثله قاما الزيدان في : الزيدان قاما - على أن قاموا وقاما خبران مقدمان .
قال المصنف : « ولا يمتنع احتمال كونه على لغة أكلوني البراغيث ؛ لكنّ تقديم الخبر أكثر في الكلام من تلك اللغة ، والحمل على الأكثر راجح » ( 1 ) انتهى .
وقد قال الشيخ ( 2 ) : « إن في تقديم الخبر إذا كان فعلا رافعا لضمير بارز خلافا ، وإن منهم من يمنع ذلك إجراء لضمير التثنية والجمع مجرى الضمير المفرد ؛ لأنهما فرعه » قال : « فيجري الباب مجرى واحدا ، وإذا ورد مثل قاما الزيدان كانت الألف عند المانع إما علامة وإما ضميرا ، والاسم بعدها بدل منها » .
قلت : ولا يخفى ضعف هذا القول وضعف مستنده ، وإن الحق ما ذكره المصنف .
وإذا كان مرفوع الفعل ضميرا منفصلا أو ظاهرا سببيّا فلا خلاف في جواز تقديم الخبر على الفعل الرافع لذلك الضمير ، أو الظاهر نحو : ما قام إلا هو زيد ، وقام أخوه زيد فإن كان المرفوع ظاهرا غير سببي جاز التقديم على قبح نحو ضرب أبو بكر زيد أي -
هامش
( 1 ) شرح التسهيل ( 1 / 298 ) .
( 2 ) التذييل والتكميل : ( 3 / 340 ) .