. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وذكر الشيخ : « أن الواحد المذكّر القريب يشار إليه بلفظين آخرين لم يذكرهما المصنف ، وهما : ذاء بهمزة مكسورةبعد الألف ، وذائه بهمزة بعد الألف وهاء تليها مكسورة » ( 1 ) .
ولا شك أن هاتين الكلمتين في غاية الندرة ، فلذلك لم يذكرهما المصنف .
واعلم أن الكوفيين يزعمون أن ألف ذا زائدة محتجين بقولهم في التثنية ذان ، فإن الألف للتثنية فلم يبق إلا الذال .
وأجيب عن هذا : بأنها ليست للتثنية ، بل هي صيغة موضوعة للتثنية ، ولما سلم أنها للتثنية أمكن دعوى سقوط الألف لالتقاء الساكنين .
ويبطل مذهب الكوفيين بأنه ليس في الأسماء الظاهرة القائمة بنفسها ما هو على حرف واحد .
وأما البصريون فألف ذا عندهم منقلبة عن أصل ، ثم اختلفوا فقال بعضهم : هي منقلبة عن ياء واللام المحذوفة ياء أيضا ، وهو ثلاثيّ الوضع ، وقال بعضهم : الألف منقلبة عن واو ، فهو من باب طويت .
واحتج البصريون على أنها منقلبة بقولهم في التصغير : ذيّا ( 2 ) .
وقال السيرافي ( 3 ) : إنّ ذا ثنائي الوضع نحو ما وإنّ الألف أصل بنفسها ، فلمّا -
هامش
( 1 ) التذييل والتكميل ( 3 / 184 ) .
( 2 ) انظر المسألة مفصلة أكثر في كتاب الإنصاف ( 2 / 669 ) وما بعدها المسألة رقم ( 95 ) . قال كمال الدين بن الأنباري : ذهب الكوفيون إلى أن الاسم في ذا والذي الذال وحدها ، وما زيد عليهما تكثير لهما ، وذهب البصريون إلى أن الذال وحدها ليست هي الاسم فيهما ، واختلفوا في ذا : فذهب الأخفش ومن تابعه من البصريين إلى أن أصله ذيّ بتشديد الياء ، فيكون من باب حيت وذهب بعضهم إلى أن أصله ذوى بفتح الواو فيكون من باب شويت .
واحتج الكوفيون بزيادة ألف ذا أنها تحذف عند التثنية ، ولا يحذف إلا ما كان زائدا ، واحتج البصريون بأن الاسم لا يوضع على حرف واحد ؛ لأنه لا بد في كل كلمة من حرف يبدأ به وحرف يوقف عليه ، ومما يدل على أنه ثلاثي الأصل تصغيره برد المحذوف في قولهم ذييا بثلاث ياءات ، ثم حذفهم الأولى منها للتخفيف .
وقول الكوفيين بحذف الألف فيهما عند التثنية جوابه أن ذان ليس مفردها ذا ، وإنما هي صيغة تثنية مرتجلة .
( 3 ) انظر نصه في شرح كتاب سيبويه للسيرافي ( 1 / 121 ) ( رسالة دكتوراه بكلية اللغة بالقاهرة . تحقيق دكتور / سيد سعيد شرف الدين ) .