. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
قال المبرد : جعل من النّاصحين ومن الشّاهدين تفسير لناصح وشاهد .
ثانيها : أن أل ليست موصولة وإنما هي للتعريف وإلى هذا ذهب المازني ونسب إلى المبرد فيكون له قولان ( 1 ) .
ثالثها : أنه متعلق بفعل مضمر تقديره أعني فيه من الزاهدين ، ويكون الخبر هو من الزاهدين وكذلك باقي الآيات الشريفة ، وهذا هو الذي يعبرون عنه بالتبيين ، وليس الجار والمجرور داخلا في الصلة بل هو على جهة البيان كما قيل في لك بعد سقيا ( 2 ) .
رابعها : أن المجرور معمول لصلة الموصول الذي هو الألف واللام وإن تقديمه إنما هو على سبيل الاتساع في الظروف والمجرورات ، فإنها قد جاز فيها أشياء لا تجوز في غيرها واختار ابن الضائع هذا القول ( 3 ) .
وكان شيخي برهان الدين إبراهيم الرشيدي ( 4 ) رحمه الله تعالى يقول :
« لو قيل : إنّ الجارّ والمجرور في ذلك متعلق بما تعلّق به حرف الجرّ الدّاخل على الموصول لكان قول ، والتقدير : كانوا كائنين فيه من الزاهدين وأنا كائن على ذلكم من الشّاهدين » .
هامش
- كتاب أصول النحو لمؤلفه أبي بكر بن السراج ( 2 / 232 ) جاء : فأما قوله : وَكانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ فلا يجوز أن تجعل فيه من الصلة وقد كان بعض مشايخ البصريين يقول : إنّ الألف واللّام ها هنا ليستا في معنى الذي ، وإنّهما دخلتا كما تدخل على الأسماء للتّعريف . ثم قال : والّذي عندي فيه أنّ التأويل : وكانوا فيه زاهدين من الزاهدين . فحذف زاهدين وبينه بقوله : من الزّاهدين وهو قول الكسائي » . ( الأصول في النحو لابن السراج ( 2 / 232 ) تحقيق عبد الحسين الفتلي ( العراق ) سنة 1973 م ) .
( 1 ) التذييل والتكميل ( 3 / 176 ) وانظر أيضا الكامل للمبرد ( ص 45 ) تحقيق حنا الفاخوري .
( 2 ) أسند هذا الرأي ابن الضائع إلى أبي علي الفارسي وابن جني في شرح الجمل له ( 3 / 5 ) .
( 3 ) شرح الجمل لابن الضائع ( 3 / 5 ) ( مخطوط بدار الكتب رقم 19 نحو ) وقد ذكر الآيات السابقة وبعض الأبيات أيضا وخرجها على ذلك .
( 4 ) هو إبراهيم بن لاجين بن عبد الله الرشيدي الأغري بفتح الغين المعجمة ولد سنة ( 673 ه - ) كان فقيها عالما بالنحو والتفسير والقراءات والطب ، وكان خيّرا متوددا كريما مع الفاقة متواضعا على طريقة السلف في طرح التكلف لا يحتفل بمأكل ولا ملبس ، وعرض عليه قضاء المدينة البغوية فامتنع بعد أن اجتمع بالسلطان وفاوضه بالولاية . اشتهر بالصلاح والتقوى وسلامة الباطن . أخذ النحو عن ابن النحاس ، والقراءات عن التقي الصائغ ، والفقه عن العلم العراقي ، وقد أخذ عنه الأعيان منهم صاحب الشرح ، وذكرت له فضائل وكرامات . مات في
الطاعون الكبير سنة ( 749 ه - ) .
ترجمته في الدرر الكامنة : ( 1 / 77 ) .