. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ذلك في الشرح .
والحاصل : أن التقديم لا يجوز وإنه إن ورد ما يوهم التقديم قدر له عامل كقول الشاعر :
496 - ربّيته حتّى إذا تمعددا . . . كان جزائي بالعصا أن أجلدا ( 1 )
وكقول الآخر :
497 - وإني امرؤ من عصبة خندفيّة . . . أبت للأعادي أن تذلّ رقابها ( 2 )
والتقدير : كان جزائي أن أجلد بالعصا أن أجلدا ، أبت أن تذل رقابها للأعادي أن تذل رقابها ، وسيأتي في باب نواصب الفعل أن الفراء يجيز تقديم معمول صلة أن عليها ( 3 ) .
والمصدر الذي ينحل إلى حرف مصدري وفعل ( 4 ) حكمه فيما ذكر حكم الحرف المصدري ولذلك قالوا في قول الشاعر : -
هامش
( 1 ) البيتان من الرجز المشطور وهما لرؤبة يشكو عقوق ابنه له ( ملحقات ديوان رؤبة ص 76 ) .
اللغة : تمعدد : شب وكبر . ورؤبة يذكر أنه ربى ابنه ورعاه حتى إذا كبر عقه ووصل به الأمر إلى أن ضربه .
وشاهده هنا واضح . وقد استشهدوا به في مواضع أخرى منها : أن وزن تمعدد تفعلل ( شرح شواهد الشافية : 4 / 285 ) .
والبيت في معجم الشواهد ( ص 461 ) والتذييل والتكميل ( 3 / 176 ، 179 ) .
( 2 ) البيت من بحر الطويل وهو لعمارة بن عقيل بن بلال بن جرير كما في المقتضب ( 4 / 199 ) ( شرحا وتحقيقا ) والشاعر يفتخر أنه من قبيلة قوية لا تهون عند الناس ولا تخضع للأعداء .
وشاهده واضح من الشرح وقد سبق مثله .
قال محقق شرح المفصل في البيت « ولي فيه وقفة - أنت تعلم - أنه يغتفر في الجارّ والمجرور ، وأخيه الظرف ما لا يغتفر من غيرهم من المعمولات ، وذلك لكثرة دوران الظرف في الكلام فلا يكن قوله : للأعادي لازم التعلق بمحذوف لجواز أن يكون متعلقا بهذا الفعل المذكور على الاتّساع » . ( شرح المفصل : 7 / 29 ) .
والبيت في معجم الشواهد ( ص 44 ) والتذييل والتكميل ( 3 / 176 ) .
( 3 ) قال ناظر الجيش في باب نواصب الفعل : « وأجاز الفراء التقديم مستشهدا بقول الشاعر :
ربّيته حتّى إذا تمعددا . . . كان جزائي بالعصا أن أجلدا
ويقول الآخر : وإني امرؤ من عصبة . . . إلخ . قال : قال المصنف : ولا حجّة للفراء في ذلك لندور الوارد منه ولإمكان تقدير عامل مضمر قبل يدلّ عليه المذكور بعد ، فيقدر في البيت الأول : كان جزائي أن أجلد بالعصا ، وفي البيت الثّاني : أبت أن تذلّ للأعادي رقابها فحذف الأول في كلّ من البيتين لدلالة الثّاني عليه .
( 4 ) يقصد المصدر الصريح وهو خلاف المؤول .