. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
أيضا مذهب الفراء وهو الصحيح وبه أقول » .
وأجاز الفراء ( 1 ) في قوله تعالى : تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ ( 2 ) أن تكون الذي مصدرية والتقدير تماما على إحسانه أي على إحسان موسى عليه السّلام ، وأجاز أن تكون موصوفة بأحسن على أن أحسن أفعل تفضيل قال : لأن العرب تقول : مررت بالذي خير منك : ولا تقول : مررت بالذي قائم ؛ لأن خير منك كالمعرفة ؛ إذ لم يدخل فيهما الألف واللام . وكذا يقولون : مررت بالذي أخيك ، وبالذي مثلك إذا جعلوا صفة الذي معرفة أو نكرة لا يدخلها الألف واللام جعلوها تابعة للذي ، أنشد الكسائي :
434 - إنّ الزّبيريّ الّذي مثل الجلم . . . مشى بأشلائك في أهل الحرم ( 3 )
قلت : وهذا الذي أنشده الكسائي مثل الذي أنشده الأصمعي من قول الآخر :
435 - حتى إذا كانا هما اللّذين . . . مثل الجديلين المحملجين
وحكى الفراء عن بعض العرب [ 1 / 255 ] أبوك بالجارية الّذي يكفل وبالجارية ما يكفل والمعنى أبوك بالجارية كفالته ، وهذا صريح في ورود الذي مصدرية ، ومنه -
هامش
( 1 ) انظر نصه في معاني القرآن للفراء ( 1 / 365 ) .
( 2 ) سورة الأنعام : 154 .
( 3 ) البيتان من بحر الرجز قل الاستشهاد بهما فلم أجدهما إلا في بعض شروح التسهيل غير منسوبين .
اللغة : الزّبيري : لعله عبد الله بن الزبير أو منسوب إليه . الجلم : الذي يجز به الشعر والصوف ومثناه الجلمان أي المقرضان وهما شفرتاه .
أشلائك : جمع شلو وهو العضو والجسد من كل شيء ، ويروى أسلابك وأسلافك . أهل الحرم : مكة المكرمة .
ومعنى البيت : أن هذا الزبيري الشجاع لم يتورع ، فقد مشى على أجساد موتاك في بلد الله الحرام .
واستشهد بالبيت على وصف اسم الموصول بنكرة لا يدخلها الألف واللام وهو مثل وهذا رأي الكوفيين .
قال أبو حيان : « وهذا الذي ذهبوا إليه عند البصرين باطل ؛ لأنه لا بد للموصول عندهم من صلة ولا حجة لهم في البيتين ( هذا وما قبله ) لأنه يحتمل أن تكون الصلة محذوفة لفهم المعنى والتقدير اللذين عادا مثل الجديلين والذي عاد مثل الجلم فحذف ولم يبق من الجملة إلا الحال .
وإذا كانت الجملة الواقعة صلة يجوز حذفها بأسرها فالأحرى أن يجوز ذلك إذا بقي منها بعض » .
وبيت الشاهد في التذييل والتكميل ( 1 / 15 - 136 ، 137 ) . شرح التسهيل للمرادي ( 1 / 225 ) وليس في معجم الشواهد .