. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
179 - [ ولقد جنيتك أكمؤا وعساقلا ] . . . ولقد نهيتك عن بنات الأوبر ( 1 )
وعند من يرى مذهب سيبويه تكون أل في هذا الاسم زائدة » . انتهى ملخصا ( 2 ) .
وقوله : والمضاف بحسب المضاف إليه قد تقدم ذكر المذاهب فيه ، وأن مذهب سيبويه أن المضاف في رتبة المضاف إليه ؛ إلا المضاف إلى المضمر فإنه في رتبة العلم . وإنما جعلوا المضاف إلى المضمر دونه في الرتبة ؛ لئلا يكون مساويا للمضمر في التعريف ؛ والغرض أن المضمر فقط أعرف المعارف ، فلا يشاركه غيره ؛ وليس بعد المضمر رتبة تليه إلا رتبة العلم ؛ فقالوا : هو في رتبة العلم ، ولا يخفى ضعف هذا التعليل ( 3 ) .
وأما من جعل المضاف في رتبة المضاف إليه مطلقا ، فعمدته في ذلك أن سيبويه حكم بذلك فيما أضيف إلى ذي الأداة ، فعمم هؤلاء الحكم ( 4 ) .
وقد قيل إن سيبويه لم يطلق التسوية إلا في المضاف إلى ذي الأداة ؛ وموجب ذلك أن ذا الأداة أقل وجوه التعريف ،
فلا انحطاط بعده .
وأما أبو العباس المبرد فإنه حمل المضاف إلى كل واحد من الثلاثة غير المضمر على -
هامش
( 1 ) البيت من بحر الكامل ، وقد ورد في مراجع كثيرة من كتب النحو واللغة ( انظر ذلك في معجم الشواهد ص 188 ) ولم ينسب فيها .
اللغة : جنيتك : أصلها جنيت لك ومثله كثير ، وهو تعدى اللازم بنفسه وحذف حرف الجر . أكمؤا :
مفرده كمء واسم جمعه كمأة على العكس من باب تمرة وتمر ، ومعناه ضرب من النبات . وعساقلا :
جمع عسقل بزنة جعفر أو عسقول وهو ضرب من الكمأة أبيض . بنات الأوبر : كمأة صغيرة رديئة الطعم تلسع . والشاعر يأمر صاحبه بأكل نوع وينهاه عن نوع .
ودار هذا البيت في كتب النحاة ، مختلفين على بنات أوبر : معرفة أو نكرة ؟ فقيل : معرفة لامتناعه من الصرف وأل فيه زائدة ، وقيل : نكرة لدخول الألف واللام عليه . ( التذييل والتكميل : 2 / 126 ، وشرح التسهيل : 1 / 259 ) .
( 2 ) انظر شرح الجمل لابن عصفور ( ج 2 ، ص 239 ) وقد لخصه الشارح كما قال بحذف الأمثلة .
( 3 ) أي : ما المانع أن يكون المضاف إلى الضمير كالضمير في الرتبة ؟ .
( 4 ) كتاب سيبويه : ( 2 / 6 ) قال : « واعلم أنّ المعرفة لا توصف إلّا بمعرفة كما أنّ النكرة لا توصف إلّا بنكرة ، واعلم أنّ العلم الخاص من الأسماء يوصف بثلاثة أشياء : بالمضاف إلى مثله وبالألف واللّام وبالأسماء المبهمة ، والمضاف إلى معرفة يوصف بثلاثة أشياء : بما أضيف إلى الألف واللّام ؛ لأنّ ما أضيف إلى الألف واللّام بمنزلة الألف واللّام فصار نعتا » .
ثم مثل لذلك أثناء كلامه . وتوضيح كلامه في الشرح .