[ تعيين زمن الحال للمضارع ]
قال ابن مالك : ( ويتعيّن عند الأكثر بمصاحبة الآن أو ما في معناه وبلام الابتداء ونفيه بليس وما وإن ) .
شرح
يذكر ما هو بالوضع للفعل ، فلا يناسب أن يذكر المدلول عليه بالمجاز مع المدلول عليه بالحقيقة .
وأما اضطراب كلامه في الشرح ؛ فإنه قال أولا ( 1 ) :
« ولمّا كان بعض مدلول المضارع المسمّى حالا مستأنف الوجود أشبه المستقبل المحض في استئناف الوجود فاشتركا في صيغة المضارع اشتراكا وضعيّا » .
وقال ثانيا ( 2 ) : « إنّ دلالته على الحال راجحة » وهذا ينافي القول بالاشتراك ، والحق أنه لا يحكم بترجح الحال عند
التجريد من القرائن ؛ لما تبين من أن أصح المذاهب أنه مشترك بين الحال والاستقبال ؛ فلا يتعين لأحدهما إلا بقرينة كسائر المشتركات .
قال ناظر الجيش : هذا شروع في ذكر القرائن المخلصة لكل من الزمانين ، وذكر أن القرائن التي تخلصه للحال خمس .
ونازع المصنف في كل منها ؛ فالظاهر أنه ليس عنده قرينة تخلصه للحال .
فمن القرائن المذكورة : الآن وما في معناه وهو الحين والساعة وآنفا .
قال المصنف ( 3 ) : « وبعض العلماء يجيز بقاء المقرون بالآن مستقبلا ؛ لأنّ الآن قد يصحب فعل الأمر مع أنّ استقباله لازم . قال الله تعالى : فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ ( 4 ) .
فعبّر عن المدّة التي رفع فيها الحرج عن المباشرين نساءهم ليالي الصّوم وعن مدة بلوغ ذلك إلى المخاطبين ، وعن المدة التي تقع فيها المباشرة ؛ لأن الآن ليس عبارة عن المدة المقارنة لنطق الناطق فحسب [ 1 / 39 ] بل الآن عبارة عن مدة ما حضر كونه . فلو أن الكائن لا يتم إلا في شهر فصاعدا ، جاز أن يقال فيه الآن وهو كائن ، ومنه قوله تعالى : فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً ( 5 ) . -
هامش
( 1 ) انظر : شرح التسهيل ( 1 / 18 ) .
( 2 ) المرجع السابق : ( ص 21 ) .
( 3 ) انظر : شرح التسهيل ( 1 / 21 ) .
( 4 ) سورة البقرة : 187 .
( 5 ) سورة الجن : 9 ، قال في شرح التسهيل : ومنه أيضا قول علي رضي الله عنه في الخضاب : « كان ذلك والإسلام قلّ ؛ فأمّا الآن فقد اتسع نطاق الإسلام ، فامرؤ وما اختار » .