وأما الهندلع فبقلة ، وقيل : إنها غريبة ولا تنبت في كل سنة . وما كانت هذه سبيله كان الإخلال بذكره قدرا مسموحا به ، ومعفوّا عنه . وإذا صحّ أنه من كلامهم فيجب أن تكون نونه زائدة ؛ لأنه لا أصل بإزائها فتقابله . فهي إذا كنون كنتأل " 1 " . ومثال الكلمة على هذا : فنعلل . ومن ادّعى أنها أصل ، وأن الكلمة بها خماسيّة ، فلا دلالة له ، ولا برهان معه . ولا فرق بين أن يدّعى أصليّة هذه النون وبين ادّعائه أصلية نون كنتأل وكنهبل " 2 " .
وأما كذبذب خفيفا ، وكذّبذب ثقيلا ففائتان . ونحوهما ما رويته عن بعض أصحابنا من قول بعضهم : ذرحرح في هذا ( الذرحرح " 3 " بفتح الراءين ) ( أنشد أبو زيد ) :
وإذا أتاك بأنني قد بعتها * بوصال غانية فقل كذّبذب
ولسنا نعرف كلمة فيها ثلاث عينات غير كذّبذب وذرحرح . وقد أنشد بعض البغداديين ( قول الشاعر ) :
بات يقاسى ليلهنّ زمّام * والفقعسىّ حاتم بن همّام
مسترعفات لصللّخم سام " 4 "
( اللام الأولى هي الزائدة هنا ، لأنه لا يلتقى عينان إلا والأولى ساكنة ) ، وهذا مصنوع للضرورة ، يريد : لصلّخم ، فاحتاج لإقامة الوزن ، فزاد على العينين أخرى ، فصار من فعّل إلى فععّل .
هامش
( 1 ) الكنتأل ، بالضم : القصير ، والنون زائدة . اللسان ( كتل ) .
( 2 ) الكنهبل بفتح الباء وضمها : شجر عطام ، وهو من العضاه ، قال سيبويه : النون زائدة . وانظر اللسان ( كهبل ) .
( 3 ) الذّرحرح والذّرحرح والذّروح : دويبّة أعظم من الذباب شيئا ، مبرقش بحمرة وسواد وصفرة ، لها جناحان تطير بهما ، انظر اللسان ( ذرح ) .
( 4 ) الرجز بلا نسبة في لسان العرب ( جدب ) ، ( صلخم ) ، وتهذيب اللغة 7 / 656 ، وتاج العروس ( صلخم ) . وروى تمام مكان همام .
الرّعف : السبق ، ومسترعفات : سابقات . يقال : بعير صلّخم صلّخد وصلخم : جسيم شديد ماض . يريد لصلّخم فزاد لاما .