تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
عنها لوجب إعرابها ؛ لأنها إنما بنيت لتضمّنها معنى حرف الاستفهام ، فإذا زال ذلك عنها وجب إعرابها ؛ كما أنه لمّا خلعت دلالة الاستفهام عن ( من ) أعربت في قولهم : ضرب من منا . وكذلك قولك : مررت برجل أىّ رجل ، لمّا خلعت عنها دلالة الاستفهام ( جرت وصفا ) . وهذا واضح جلىّ . ومن ذلك كاف المخاطب للمذكّر والمؤنث - نحو رأيتك ، وكلّمتك - هي تفيد شيئين : الاسمية والخطاب ، ثم قد خلع عنها دلالة الاسم في قولهم : ذلك ، وأولئك ، وهاك ، وهاءك ، وأبصرك زيدا ، وأنت تريد : أبصر زيدا ، وليسك أخاك في معنى ليس أخاك . وكذلك قولهم : أرأيتك زيدا ما صنع ؟ وحكى أبو زيد : بلاك واللّه ، وكلاك واللّه ، أي بلى وكلا . فالكاف في جميع ذلك حرف خطاب مخلوعة عنه دلالة الاسمية ؛ وعليه قول سيبويه . ومن زعم أن الكاف في ( ذلك ) اسم انبغى له أن يقول : ذلك نفسك . وهذا كله مشروح في أماكنه . فلا موضع إذا لهذه الكاف من الإعراب . وكذلك هي إذا وصلت بالميم والألف والواو ؛ نحو ذلكما ، وذلكمو . فعلى هذا يكون قول اللّه سبحانه :
أَ لَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ
[ الأعراف : 22 ] ( كما ) من ( أنهكما ) منصوبة الموضع ، و ( كما ) من ( تلكما ) لا موضع لها ، لأنها حرف خطاب . فإن قيل : فإذا كانت حرفا لا اسما فيكف جاز أن تكون الألف المنفصلة التي قبلها تأسيسا " 1 " في نحو قوله :
. . . * على صدفىّ كالحنيّة بارك
ولا غرو إلا جارتي وسؤالها * أليس لنا أهل سئلت كذلك " 2 "
هامش
( 1 ) التأسيس : هو ألف بينها وبين الروىّ حرف واحد متحرك يسمى الدّخيل ، نحو ( بارك ) " فالألف " هي " التأسيس " و " الراء " هي " الدخيل " و " الكاف " هي " الروىّ " . ( الخزانة اللغوية ) . ( 2 ) عجز البيت الأول والبيت الثاني من الطويل ، وهما لطرفة بن العبد في ديوانه ص 72 ، ولسان العرب ( صدف ) ، ( غرا ) ، وتاج العروس ( صدف ) ، وجمهرة اللغة ص 1304 ، والأصمعيات ص 149 ، والشعر والشعراء ص 199 ، والمعاني الكبير ص 832 . وصدر البيت الأول منهما :* تردّ على الريح ثوبي قاعدا *ويروى : لدى بدلا من علىّ . ويروى البيت الثاني : ألا هل بدلا من أليس .
الخصائص — صفحة 531 | عثمان بن جني ( ابن جني ) / عبد الحميد هنداوي