خذ ما تراه ودع شيئا سمعت به
في طلعة الشمس ما يغنيك عن زحل
ومما جاء في معنى إعمال الأول قول الطائىّ الكبير :
نقّل فؤادك حيث شئت من الهوى * ما الحبّ إلا للحبيب الأول
وقول كثيّر :
ولقد أردت الصبر عنك فعاقنى * علق بقلبي من هواك قديم " 1 "
وقول الآخر :
تمرّ به الأيام تسحب ذيلها * فتبلى به الأيام وهو جديد
ومن ذلك ما جاء عنهم من الجوار في قولهم : هذا جحر ضبّ خرب ، وما يحكى أن أعرابيا أراد امرأة له ، فقالت له : إني حائض ، فقال : فأين الهنة الأخرى ، فقالت له : اتّق اللّه ، فقال :
كلا وربّ البيت ذي الأستار * لأهتكنّ حلق الحتار
قد يؤخذ الجار بجرم الجار " 2 "
ومنه قول العرب : أعطيتك إذ سألتني ، وزدتك إذ شكرتنى . ف " إذ " معمولة العطيّة والزيادة ، وإذا عمل الفعل في ظرف ، زمانيّا كان أو مكانيّا ، فإنه لا بدّ أن يكون واقعا فيه ، وليست العطيّة واقعة في وقت المسألة ، وإنما هي عقيبه ؛ لأن المسألة سبب العطيّة ، والسبب جار مجرى العلّة ، فيجب أن يتقدم المعلول والمسبّب ؛ لكنه لمّا كانت العطية مسبّبة عن المسألة وواقعة على أثرها ، وتقارب وقتاهما ، صارا لذلك كأنهما في وقت واحد . فهذا تجاور في الزمان ؛ كما أن ذاك تجاور في الإعراب .
هامش
( 1 ) البيت من الكامل ، وهو لكثير في ديوانه ص 206 ، ولسان العرب ( علق ) ، ولابن الدثئية في تاج العروس ( علق ) .
( 2 ) الرجز بلا نسبة في لسان العرب ( حنز ) ، وتاج العروس ( حنز ) ، وكتاب العين 3 / 190 .
الحتار : حلقة الدبر .