فذاك من ( ح ل س ) وهذا من ( أرز ) فالحاء أخت الهمزة ، واللام أخت الراء ، والسين أخت الزاي . وقالوا : أفل ؛ كما قالوا : غبر ؛ لأن أفل : غاب ، والغابر غائب أيضا . فذاك من ( أف ل ) وهذا من ( غ ب ر ) فالهمزة أخت الغين ، والفاء أخت الباء ، واللام أخت الراء .
وهذا النحو من الصنعة موجود في أكثر الكلام وفرش اللغة ، وإنما بقي من يثيره ويبحث عن مكنونه ، بل من إذا أوضح له وكشفت عنده حقيقته طاع طبعه لها فوعاها وتقبّلها . وهيهات ذلك مطلبا ، وعزّ فيهم مذهبا ! وقد قال أبو بكر : من عرف ألف ، ومن جهل استوحش . ونحن نتبع هذا الباب بابا أغرب منه ، وأدلّ على حكمة القديم سبحانه ، وتقدّست أسماؤه ، فتأمّله تحظ به بعون اللّه تعالى .
* * *
الخصائص — صفحة 504
مساهمون: عثمان بن جني ( ابن جني )
ص٥٠٤