واوا بقولهم : جاء يثفه ، ويقول : [ هذا ] من الواو لا محالة كيعده . فيرجّح بذلك الواو على الياء التي ساوقتها في يثفوه ويثفيه . أفلا تراه كيف استعان على لام ثفا بفاء وثف . وإنما ذلك لأنها مادّة واحدة شكّلت على صور مختلفة ، فكأنها لفظة واحدة . وقلت مرة للمتنبئ : أراك تستعمل في شعرك ذا ، وتا ، وذي كثيرا ، ففكّر شيئا ثم قال : إن هذا الشعر لم يعمل كلّه في وقت واحد . فقلت له : أجل لكن المادّة واحدة . فأمسك ألبتّة . والشئ يذكر لنظيره ؛ فإن المعاني وإن اختلفت معنيّاتها ، آوية إلى مضجع غير مقضّ ، وآخذ بعضها برقاب بعض .
* * *
الخصائص — صفحة 494
مساهمون: عثمان بن جني ( ابن جني )
ص٤٩٤