تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
أتنسى - لا هداك اللّه - ليلى * وعهد شبابها الحسن الجميل !
كأنّ - وقد أتى حول جديد - * أثافيها حمامات مثول " 1 "
فإنه لا اعتراض فيه . وذلك أن الاعتراض لا موضع له من الإعراب ، ولا يعمل فيه شيء من الكلام المعترض به بين بعضه وبعض على ما تقدّم . فأمّا قوله : " وقد أتى حول جديد " فذو موضع من الإعراب ، وموضعه النصب بما في " كأنّ " من معنى التشبيه ؛ ألا ترى أن معناه : أشبهت وقد أتى حول جديد حمامات مثولا ، أو أشبّهها وقد مضى حول جديد بحمامات مثول ، أي أشبّهها في هذا الوقت وعلى هذه الحال بكذا . وأنشدنا :
أراني - ولا كفران للّه أيّة * لنفسي - لقد طالبت غير منيل " 2 "
ففي هذا اعتراضان " 3 " : أحدهما - " ولا كفران للّه " . والآخر - قوله : " أيّة " أي أويت لنفسي أيّة ؛ معناه رحمتها ورققت لها . فقوله : أويت لها لا موضع له من الإعراب . وسألنا الشجرىّ أبا عبد اللّه يوما عن فرس كانت له ؛ فقال : هي بالبادية . قلنا لم ؟ قال : إنها وجية " 4 " ، فأنا آوى لها ؛ أي أرحمها وأرقّ لها . وكذلك قول الآخر :
أراني ولا كفران للّه إنّما * أواخى من الأقوام كلّ بخيل " 5 "
هامش
( 1 ) الثاني منهما لأبى الغول الطهوى في الدرر 4 / 27 وشرح شواهد المغنى 2 / 818 ، ونوادر أبى زيد ص 151 ، وبلا نسبة في لسان العرب ( ثفا ) ومغنى اللبيب 2 / 392 ، والمنصف 2 / 185 ، 3 / 82 ، وهمع الهوامع 1 / 248 ، وتاج العروس ( ثفا ) . ( 2 ) البيت لابن الدمينة في ديوانه ص 86 ، ولكثير عزة في الدرر 2 / 227 ، وبلا نسبة في شرح شواهد المغنى 2 / 820 ، ولسان العرب ( أوا ) ومغنى اللبيب 2 / 394 ، وتهذيب اللغة 15 / 651 ، وهمع الهوامع 1 / 147 ، وتاج العروس ( أوا ) . ( 3 ) ذكر ابن هشام في المغنى في مبحث الجملة المعترضة : أن أبا على لا يجيز الاعتراض بأكثر من جملة ، وأوّل هذا البيت ، وترى ابن جنى هنا على خلافه ، ولم ينبه عليه . ( نجار ) . ( 4 ) الوجا : أن يشتكى البعير باطن خفّه والفرس باطن حافره . اللسان ( وجا ) . ( 5 ) البيت لكثير عزة في ديوانه ص 508 ، وشرح المفصل 8 / 55 ، والكتاب 3 / 131 ، وبلا نسبة في الدرر 4 / 24 ، وهمع الهوامع 1 / 247 .