[ قال ] « 1 » : فأنكر عليه أمير المؤمنين « 2 » [ ذلك ] « 3 » ، لأنّه تكلّم من غير أن يسأل ، فلمّا رجع الخليفة « 4 » ، نظر في القصيدة إلى آخرها ، ليعلم ما أراد الهذليّ بإنشاد ذلك البيت من غير استدعاء ، فإذا فيها [ هذا البيت ، وهو ] « 5 » [ من الكامل ] :
وأراك « 6 » تفعل ما تقول وبعضهم * مذق اللّسان يقول ما لا يفعل « 7 »
فعلم أنّه أشار إلى هذا البيت بتلميحه الغريب ، فتذكّر ما وعده به ، وأنجزه له ، واعتذر إليه من النسيان .
ومثله ما حكي أنّ أبا العلاء المعرّيّ كان « 8 » يتعصّب « 9 » للمتنبّي « 10 » ، فحضر يوما مجلس [ الشريف ] « 11 » المرتضى ، فجرى ذكر أبي الطيّب ، فهضم المرتضى من جانبه ، فقال أبو العلاء « 12 » : [ يا مولانا ] « 13 » لو لم يكن له من الشّعر إلّا قوله [ من الكامل ] :
* لك يا منازل في القلوب منازل « 14 » *
لكفاه ، فغضب المرتضى وأمر به ، فسحب وأخرج ، وبعد إخراجه قال المرتضى : أتدرون « 15 » ما عنى بذكر البيت ؟ فقالوا : لا واللّه فقال « 16 » : عنى به قول أبي الطيّب « 17 » في القصيد [ من الكامل ] :
وإذا أتتك مذمّتي من ناقص * فهي الشّهادة لي بأنّي كامل « 18 »
هامش
( 1 ) من ب .
( 2 ) في ب : « المنصور » مكان « أمير المؤمنين » .
( 3 ) من ب .
( 4 ) في ب : « المنصور » مكان « الخليفة » .
( 5 ) من ب .
( 6 ) في و : « وأرك » .
( 7 ) البيت في ديوانه ص 123 ؛ وفيه :
« الحديث » مكان « اللسان » .
( 8 ) « كان » سقطت من ك ، وثبتت في هامشها مشارا إليها ب « صح » .
( 9 ) في ب : « متعصّبا » .
( 10 ) في ب : « لأبي الطيّب المتنبّي » .
( 11 ) من ط .
( 12 ) بعدها في ب : « المعرّي » ؛ وفي و :
« رحمه اللّه » .
( 13 ) من ب .
( 14 ) الشطر في ديوانه ص 177 ؛ وعجزه :* أقفرت أنت وهنّ منك أو أهل *( 15 ) في ب ، د ، ط ، و : « هل تدرون » .
( 16 ) في و : « قال » .
( 17 ) بعدها في ب : « المتنبّي » .
( 18 ) في ه ك : « فاضل » خ . والبيت في ديوانه ص 180 ؛ والأمثال السائرة من شعر