وبي مثل « 1 » ما لو كان بالبدر لم ينر « 2 » * وباللّيل لم يظلم وبالنجم لم يسر « 3 »
وكتبت إليه وهي عليه « 4 » غضبى [ من السريع ] :
إنّ ابن زيدون على فضله * يلهج بي شتما ولا ذنب لي
يلحظني شزرا إذا جئته * كأنّما جئت لأخصي علي « 5 »
تشير في تلميحها اللطيف إلى غلام كان متّهما به .
ومن غضّ شعرها قولها « 6 » [ من الوافر ] :
أنا واللّه أصلح للمعالي * وأمشي مشيتي وأتيه تيها
وأمكن عاشقي من صحن خدّي * وأعطي قبلتي من يشتهيها « 7 »
وممّا ينسب إليها [ من السريع ] :
لحاظكم تجرحنا في الحشا * ولحظنا يجرحكم « 8 » في الخدود
جرح بجرح فاجعلوا ذا بذا * فما الذي أوجب هذا « 9 » الصّدود « 10 »
وكان ابن زيدون كثير الشغف بها والميل إليها ، وأكثر غزل شعره فيها ، وقد تقدّم ذكر ميلها إليه بخلاف أهل عصره من أهل الأدب ، لحسن أدبه ولطف شمائله وتقدّمه على أهل زمانه . وكان الوزير [ أبو عامر ] « 11 » بن عبدوس كثير الهيمان بها ، واجتهد في التوصّل إليها والاجتماع بها والاقتطاف من ثمار آدابها الغضّة والتمتّع بجمالها البارع ، فعجز عن ذلك ، لكثرة ميلها إلى ابن زيدون ، وتوصّل إلى أن أرسل إليها امرأة من خواصّه يستميلها « 12 » إليه ، وتعرّفها عظم « 13 » مقامه وسموّ رتبته على غيره ، وتبالغ في التوصّل إلى رغبتها فيه ، فبلغ ذلك ابن زيدون ، فأنشأ هذه الرسالة على
هامش
( 1 ) في ب ، د ، ط ، و : « منك » .
( 2 ) في ب : « لم يبن » .
( 3 ) البيتان لم أقع عليهما في ديوانها .
( 4 ) « عليه » سقطت من ط .
( 5 ) البيتان لم أقع عليهما في ديوانها .
( 6 ) بعدها في و : « رحمها اللّه تعالى » .
( 7 ) البيتان لم أقع عليهما في ديوانها .
( 8 ) في ب : « لحظكم يجرحنا » وتحتها :
« لحظنا يجرحكم » .
( 9 ) في ط : « جرح » .
( 10 ) البيتان لم أقع عليهما في ديوانها .
( 11 ) من ب ، ط ، و ؛ وفي د : « عامر » .
( 12 ) في د ، و : « تستميلها » ؛ وفي ط :
« لتستميلها » .
( 13 ) في ب : « عظيم » .