ومغرّبا « 1 » ؛ قال الرجل فتبعت المرأة ، وقلت « 2 » لها : واللّه إن لم تقولي لي ما أراد ب « ابن الجهم » / [ وما أردت ب « أبي العلاء » وإلّا ] « 3 » فضحتك ، قالت « 4 » : أراد به « 5 » قوله « 6 » [ من الطويل ] :
عيون المها بين الرّصافة والجسر * جلبن الهوى من حيث أدري ولا أدري « 7 »
وأردت أنا بأبي العلاء قوله [ من الطويل ] :
فيا دارها بالخيف إنّ مزارها * قريب ولكن دون ذلك أهوال « 8 »
ورسالة الوزير أبي الوليد بن زيدون المخزوميّ الأندلسيّ غالبها مبنيّ « 9 » على نوع التلميح ، ولا بدّ أن أذكر الموجب لإنشائها بحيث يتلمح المتأمّل بهجة تلميحها .
سبب « 10 » إنشاء هذه الرسالة البديعة أنّه كان بقرطبة ، امرأة ظريفة متأدّبة من بنات خلفاء « 11 » العرب « 12 » المنسوبين إلى عبد الرحمن بن الحكم المعروف ب « الدّاخل » ، في بني عبد الملك بن مروان ، تسمّى « ولّادة بنت المستكفي باللّه » ، ابتذل حجابها بعد نكبة أبيها وقتله ، وصارت « 13 » تجلس للشّعراء والكتّاب وتحاضرهم وتطارحهم ، وكانت ذات جمال بارع ، وأدب غضّ ، ودماثة أخلاق ، وكان لها ميل إلى ابن زيدون بخلاف غيره من أهل العصر ، فممّا كتبت [ به ] « 14 » إليه وهي راضية عنه « 15 » [ تقول ] « 16 » [ من الطويل ] :
ترقّب إذا جنّ الظلام زيارتي * فإنّي رأيت اللّيل أكتم للسّرّ
هامش
( 1 ) في ط : « مغرّبا ومشرّقا » .
( 2 ) في ط : « فقلت » .
( 3 ) من ب .
( 4 ) في ب : « فقالت » .
( 5 ) في ب : « بابن الجهم » .
( 6 ) « قوله » سقطت من ط .
( 7 ) البيت لابن الجهم في ديوانه ص 141 ، 220 ، 252 ؛ وكتاب الأذكياء ص 249 ؛ ونفحات الأزهار ص 186 .
( 8 ) البيت سبق تخريجه في خطبة الخزانة 1 / 305 .
( 9 ) « مبنيّ » سقطت من ب .
( 10 ) في ب ، ط : « وسبب » .
( 11 ) في ب : « خلفاء » مصححة عن « الخلفاء » .
( 12 ) في و : « الغرب » .
( 13 ) في د ، ط ، و : « فصارت » .
( 14 ) من ب .
( 15 ) في ب : « عنه راضية » .
( 16 ) من ب .