حمدا للّه الذي أطلعنا من زوايا الأدب « 1 » على خبايا ، وأرشدنا بمشايخ شيوخه إلى سلوك ما فيه من المزايا ، والصّلاة والسّلام على نبيّه الّذي اختاره فكان نعم المختار ، وعلى آله وصحبه المنتظمين في سلك هذا الاختيار ، فقد انتهى ما أوردته منوعا في التورية من الحلاوات القاهريّة ، وقد تعيّن أن أفكّه المتأمّل بعد ذلك بالفواكه الشاميّة ، وأقتطف له من فروع شيخ الشيوخ ، ما يظهر به مزيّة الثمرات الحمويّة ، وقدرة السلطنة في الأدب ، وناهيك بالسّلطنة الشيخيّة ، فاخترت من أبيات قصائده « 2 » ومواصيل مقاطيعه ما يحلو به « 3 » التشبيب ، وسمّيته « زاوية شيخ الشيوخ » علما بأنّها زاوية يتأهّل بها الغريب ، واللّه تعالى « 4 » يجعلنا ممّن تخيّر « 5 » العمل الصالح فأحسن ، وسمع القول فاتّبع منه الأحسن ؛ فمن ذلك قوله من قصيد « 6 » [ من مخلّع البسيط ] :
ويلاه من نومي المشرّد * وآه من شملي المبدّد
يا كامل الحسن ليس يطفي * ناري سوى ريقك المبرّد « 7 »
منها [ ووصل ] « 8 » إلى المخلص ، وهو في غاية « 9 » الحسن ، قوله [ من مخلّع البسيط ] :
غصن نقا حلّ عقد صبري * بلين خصر يكاد يعقد
فمن رأى ذلك الوشاح الص * صائم صلّى على محمّد « 10 »
ومنه قوله من قصيد « 11 » [ من الوافر ] :
لنا من « 12 » ربّة الخالين جاره * تواصل تارة وتصدّ تارة
هامش
- العالم العلامة ، فريد دهره ، ووحيد عصره ، الشيخ تقيّ الدين ابن حجّة ، فسح اللّه في أجله » .
( 1 ) في ب : « الآداب » .
( 2 ) في د : « قصائد » .
( 3 ) في ط : « بها » .
( 4 ) في ب : « سبحانه وتعالى » .
( 5 ) في ط : « يخيّر » .
( 6 ) في ب : « قصيدة غريبة » ؛ وفي ط : « قصيدة » .
( 7 ) البيتان في ديوانه ص 147 .
( 8 ) من ط .
( 9 ) في ب : « غاية في » .
( 10 ) البيتان في ديوانه ص 148 - 149 .
( 11 ) في ب : « قصيدة » .
( 12 ) « من » سقطت من و ، وثبتت في هامشها مشارا إليها ب « صح » .