قالت : قفوا واستمعوا ما جرى * قد هام عمّي الشيخ في « 1 » خالي « 2 »
[ قلت ] « 3 » : ولهذا وقع الإجماع على أنّ المتأخّرين هم الذين سموا إلى أفق التورية وأطلعوا شموسها ، ومازجوا بها أهل الذوق السّليم لمّا أداروا « 4 » كئوسها ، وقيل : إنّ القاضي « 5 » الفاضل هو الذي عصر سلافة التورية لأهل عصره ، وتقدّم على المتقدّمين بما أودع منها في نظمه ونثره ، فإنّه ، رحمه اللّه تعالى « 6 » ، كشف بعد طول التحجّب ستر حجابها ، وأنزل الناس بعد تمهيده « 7 » بساحتها « 8 » ورحابها ، وممّن شرب من سلافة عصره ، وأخذ عنه وانتظم في سلكه بفرائد درّه ، القاضي السعيد ابن سناء الملك ، ولم يزل هو ومن عاصره مجتمعين على دور كاسها ، ومتمسّكين بطيب أنفاسها ، إلى أن جاءت « 9 » بعدهم حلبة صاروا فرسان ميدانها ، والواسطة في عقد جمانها ، كالسّراج الورّاق ، وأبي الحسين « 10 » الجزّار ، والنصير الحماميّ ، وناصر الدين حسن بن النقيب ، والحكيم شمس الدين بن دانيال ، والقاضي محيي الدّين بن عبد الظاهر .
قال الشيخ صلاح الدين « 11 » الصّفديّ في كتابه المسمّى ب « فضّ الختام عن التورية والاستخدام » : وجاء جماعة من شعراء الشام « 12 » تأخّر عصرهم ، وتأزّر نصرهم « 13 » ، ولان في هذا النوع هصرهم « 14 » ، وبعد حصرهم ، كلّ ناظم تودّ « 15 » الشعرى « 16 » ، لو كانت له شعرا ، ويتمنّى الصبح لو كان له طرسا ، والغسق مدادا ، والنّثرة « 16 » نثرا ، ما
هامش
( 1 ) في د ، ط : « من » .
( 2 ) البيتان لم أقع عليهما في ما عدت إليه من مصادر .
( 3 ) من ب ، د ، ط ، و .
( 4 ) في ه و : « أداروا » ن .
( 5 ) « القاضي » سقطت من ب ، د ، ط ، و .
( 6 ) « رحمه اللّه تعالى » سقطت من ب .
( 7 ) في ط : « تمهيدها » .
( 8 ) في ب : « بساعتها » ؛ وفي د ، ط ، و :
« بساحاتها » .
( 9 ) في ط ، ك : « جات » .
( 10 ) في د : « الحسن » مكان « الحسين » .
( 11 ) « صلاح الدين » سقطت من ب .
( 12 ) في ب ، د ، ط ، و : « من شعراء الشام جماعة » .
( 13 ) « وتأزّر نصرهم » سقطت من و ، وثبتت في هامشها مشارا إليها ب « صح » .
( 14 ) « الهصر » : شدّة الغمز . ( اللسان 5 / 265 ( هصر ) ) .
( 15 ) في ط : « يودّ » .
( 16 ) الشّعرى : كوكب نيّر يقال له :
المرزم . ( اللسان 4 / 416 ( شعر ) ) ؛ والنثرة : نجم من نجوم الأسد ينزلها القمر ، وقيل : هي كوكبان ، وقيل : -