نفي الشيء بإيجابه « 30 »
67 - لا ينتفي الخير من إيجابه أبدا * ولا يشين العطا بالمنّ والسّأم « 1 »
« نفي الشيء بإيجابه » : هو أن يثبت المتكلّم شيئا في ظاهر كلامه ، وينفي « 2 » ما هو من سببه مجازا ، والمنفيّ في باطن الكلام حقيقة هو الذي أثبته ، كقوله تعالى :
ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ
« 3 » ؛ فإنّ ظاهر الكلام نفي الذي يطاع من الشفعاء ، والمراد نفي الشفيع مطلقا ، وكقوله تعالى :
لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً
« 4 » ؛ وإنّ « 5 » ظاهر الكلام نفي « الإلحاف » في المسألة ، والباطن نفي « المسألة » ألبتّة « 6 » ، وعليه إجماع المفسّرين .
وذكر ابن أبي الأصبع في كتابه المسمّى ب « تحرير التحبير » أنّه منقول عن ابن عبّاس ، رضي اللّه « 7 » عنهما « 8 » ، وهذا هو الحدّ الذي قرّره ابن رشيق في « العمدة » ، فإنّه قال : « نفي الشيء بإيجابه » إذا تأمّلته وجدت ظاهره إيجابا وباطنه نفيا « 9 » ، واستشهدوا « 10 » عليه بقول زهير [ من الطويل ] :
بأرض خلاء لا يصدّ « 11 » وصيدها * عليّ ومعروفي بها غير منكر « 12 »
هامش
( 30 ) في ط : « ذكر نفي الشيء بإيجابه » .
( 1 ) البيت في ديوانه ورقة 5 أ ؛ ونفحات الأزهار ص 276 .
( 2 ) في ب : « ويبقي » .
( 3 ) غافر : 18 .
( 4 ) البقرة : 273 .
( 5 ) في ب ، ط ، و : « فإنّ » .
( 6 ) في ب ، د ، ط ، و : « بتّة » .
( 7 ) بعدها في ب : « تعالى » .
( 8 ) في د ، و : « عنه » .
( 9 ) في ب ، د ، ط ، و : « باطنه نفيا وظاهره إيجابا » .
( 10 ) في د ، ط : « واستشهد » .
( 11 ) في د ، ط : « يسدّ » .
( 12 ) البيت لم أقع عليه في ديوانه ؛ وهو له في العمدة 2 / 134 .
والوصيد : الباب ، أو فناء الدار والبيت .
( اللسان 3 / 460 ( وصد ) ) ؛ ومنه قوله -