ولم أسبأ الزّقّ الرّويّ ولم أقل * لخيلي كرّي كرّة بعد إجفال « 1 »
فقال المتنبّي : أيّها الأمير ، إن صحّ أنّ البزّاز « 2 » أعلم بالثوب من حائكه ، فقد صحّ ما انتقد على امرئ القيس وعليّ ؛ فإنّ امرأ « 3 » القيس أحبّ أن يقرن الشجاعة باللذّة في بيت واحد وهو الأوّل ، وقد وقع مثل هذا في الكتاب العزيز ، [ وهو قوله تعالى ] « 4 » :
إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى ( 118 ) وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى
( 119 ) « 5 » ؛ فإنّه تعالى لم يراع فيه مناسبة الريّ بالشبع ، والاستظلال للّبس « 6 » في تحصيل نوع المنفعة ، بل راعى مناسبة اللبس للشبع في حاجة الإنسان إليه وعدم استغنائه عنه ، ومناسبة الاستظلال للرّيّ في كونهما تابعين / للّبس « 7 » والشبع .
قلت : وأمّا جواب المتنبّي عن قول امرئ القيس [ من الطويل ] :
كأنّي لم أركب « 8 » جوادا لغارة * ولم أتبطّن كاعبا ذات خلخال « 9 »
فهو الافتنان « 10 » بعينه ، وهو نوع من أنواع البديع الغالية « 11 » ، وقد تقدّم .
وبيت الشيخ صفيّ الدين « 12 » الحليّ في بديعيته ، على هذا النوع ، قوله :
من مفرد بغرار « 13 » السّيف منتثر * ومزوج « 14 » بسنان الرّمح منتظم « 15 »
قد كثر تكرار « 16 » القول : إنّ « 17 » المراد من بيت البديعية أن يكون شاهدا على
هامش
( 1 ) البيتان في ديوانه ص 263 ؛ وفيه : « للذّة » مكان « لغارة » .
وسبأ : شرى ليشرب . ( اللسان 1 / 93 ( سبأ ) ) .
( 2 ) في ك : « البزار » .
( 3 ) في ط : « امرئ » .
( 4 ) من ط ؛ وفي ب : « في قوله تعالى » .
( 5 ) طه : 118 - 119 .
( 6 ) في ب : « للبس » مصححة عن « باللبس » ؛ وفي ط : « باللبس » .
( 7 ) في ط : « اللبس » .
( 8 ) في د : « كأنّي لم أركب » مكرّرة ، والأولى منهما مشطوبة .
( 9 ) البيت سبق تخريجه في ما سبقه .
( 10 ) في ط : « الافتتان » .
( 11 ) في ط : « العالية » .
( 12 ) « صفي الدين » سقطت من ب .
( 13 ) في ب ، د ، ك ، و : « بعرار » .
( 14 ) في و : « ومزوج » ؛ وفي نسخة مطبوعة بشرح عصام شعيتو : « ومروج : وهو السريع » .
( 15 ) البيت في ديوانه ص 693 ؛ وشرح الكافية البديعية ص 172 ؛ ونفحات الأزهار ص 275 .
( 16 ) « تكرار » سقطت من ب .
( 17 ) في ب : « من أن » ؛ وفي د ، ط ، و : « بأنّ » .