نوعه ، وإن لم يكن صالحا للتجريد لم يصحّ الاستشهاد به على ذلك النوع ، وبيت الشيخ صفيّ الدين « 1 » الحلّيّ هنا غير صالح للتجريد ، وعدم صلاحيته « 2 » للتجريد هو الذي عقّده وحجب إيضاح معناه عن مواقع الذوق .
والعميان ما نظموا هذا النوع في بديعيّتهم .
وبيت الشيخ عزّ الدّين « 3 » الموصليّ في بديعيته [ على هذا النوع ] « 4 » يقول فيه عن النبيّ ، ( صلى اللّه عليه وسلم ) « 5 » :
ذو معنيين بصحب والعدى ائتلفا * للخلف ما أشهب البازيّ كالرّخم « 6 »
قلت : إنّ هذين البيتين « 7 » ، لشدّة العقادة ، أتعبت الفكر [ فيهما ] « 8 » على أن يتّضح لي منهما معنى فعجزت عن ذلك ، واللّه أعلم « 9 » .
وبيت بديعيّتي أقول فيه عن النبيّ ، ( صلى اللّه عليه وسلم ) « 10 » :
سهل شديد له بالمعنيين بدا « 11 » * تآلف في العطا والدين للعظم « 12 »
قد « 13 » تقدّم قولي : إنّ بيت بديعيّتي منظوم في سلك الضرب الثاني ، لكونه أبدع وأوقع في الذّوق من الضرب الأوّل ، وهو أن يشتمل الكلام على معنى وملائمين ، فيقرب « 14 » بهما ما يلائم ، ويظهر باقترانه مزيّة ، ف « سهولة » النبيّ ، ( صلى اللّه عليه وسلم ) ، قرنتها « 15 » ب « العطاء » ، وناهيك بهذه الملاءمة ؛ و « شدّته » ، ( صلى اللّه عليه وسلم ) ، قرنتها ب « الدين والعظمة » « 16 » ،
هامش
( 1 ) « صفي الدين » سقطت من ب .
( 2 ) في ب ، د ، ط ، و : « صلاحه » .
( 3 ) « عزّ الدين » سقطت من ب .
( 4 ) من ب .
( 5 ) في ب : « صلى اللّه عليه وآله وسلّم » .
( 6 ) البيت في نفحات الأزهار ص 275 ؛ وفيه : « أشبه » مكان « أشهب » .
والأشهب : ما اختلط بياضه بسواد .
( اللسان 1 / 508 ( شهب ) ) .
( 7 ) في ب ، د ، ط ، و : « المعنيين » .
( 8 ) من ط .
( 9 ) في ب : « واللّه سبحانه وتعالى أعلم » .
( 10 ) في ب : « صلى اللّه عليه وآله وسلّم » .
( 11 ) في ب ، د ، ك ، و : « غدا » .
( 12 ) البيت سبق تخريجه .
( 13 ) في ط : « وقد » .
( 14 ) في ب ، ط ، و : « فيقرن » ؛ وفي د :
« فيقون » ، ولعلها : « فيقرن » .
( 15 ) « بالعطاء . . . قرنتها » سقطت من و ، وثبتت في هامشها مشارا إليها ب « صح » ؛ وفي ب : « قرنتها » مصححة عن « قربتها » .
( 16 ) في ب ، ط ، و : « لعظمه » .