آها لقلب ما خلا من لوعة * أبدا يحنّ إلى زمان قد خلا
ورسوم جسم كاد يحرقه الجوى « 1 » * لو لم تبادره الدموع لأشعلا
ولقد كتمت حديثه وحفظته * فوجدت دمعي قد رواه « 2 » مسلسلا
أهوى التّذلّل في الغرام وإنّما * يأبى صلاح الدّين أن أتذلّلا « 3 »
وما أحلى « 4 » ما قال بعد المخلص [ من الكامل ] :
مهّدت بالغزل الرقيق لمدحه * وأردت قبل الفرض أن أتنفّلا « 5 »
ويعجبني [ أيضا ] « 6 » من مخالص القاضي كمال الدين بن نبيه « 7 » ، قوله من قصيد يمدح بها الخليفة الناصر لدين اللّه ، مطلعها [ من البسيط ] :
باكر صبوحك أهنى العيش باكره * فقد ترنّم فوق الأيك طائره « 8 »
ثمّ قال بعده [ من البسيط ] :
والليل تجري الدّراري « 9 » في مجرّته * كالرّوض تطفو « 10 » على نهر أزاهره
وكوكب « 11 » الصّبح نجّاب على يده * مخلّق تملأ الدّنيا بشائره « 12 »
ولم يزل يتلاعب « 13 » بهذه المعاني المخترعة إلى أن قال [ من البسيط ] :
خذ من زمانك ما أعطاك مغتنما * وأنت ناه لهذا الدّهر آمره
فالعمر كالكأس تستحلى « 14 » أوائله « 15 » * لكنّه ربّما مجّت أواخره
هامش
( 1 ) في ط : « الهوى » .
( 2 ) رواه : من « الرواية » ، و « الرّيّ » .
( 3 ) الأبيات في ديوانه ص 291 ؛ وفيه :
« عجبا لقلب » . . . ، و « لو لم تداركه . . . » ؛ و « وهوى حفظت حديثه وكتمته » مكان « وهوى . . . وكتمته » ؛
( 4 ) في ب : « وما أحسن » . . .
( 5 ) البيت في ديوانه ص 291 .
( 6 ) من ب ، د ، ط ، و .
( 7 ) في ب : « بن النبيه » .
( 8 ) البيت في ديوانه ص 91 .
والأيك : الشجر الكثيف الملتفّ . ( اللسان 10 / 395 ( أيك ) ) .
( 9 ) في و : « الليالي » مشطوبة ، وفي هامشها :
« الدراري » صح .
( 10 ) في د : « يطفو » ؛ وفي ك : « تطير » .
( 11 ) في و : « وكوب » .
( 12 ) البيتان في ديوانه ص 91 - 92 .
( 13 ) بعدها في و : « في » مشطوبة .
( 14 ) في د ، ك : « تستجلى » .
( 15 ) « وأنت ناه . . . أوائله » سقطت من و ، وثبتت في هامشها مشارا إليها ب « صح » .