وما ألطف ما قال بعده [ من الطويل ] :
أعادتها أن لا يعاد مريضها * وسيرتها أن لا يفكّ أسيرها « 1 »
ولم يزل هائما في طريقه « 2 » الغراميّة إلى أن قال [ من الطويل ] :
وها أنا ذا « 3 » كالطيف فيها صبابة * لعلّي إذا نامت بليل أزورها « 4 »
هذا المعنى قلبه الصاحب بهاء الدين زهير « 5 » على من تقدّمه فيه ، وسبكه في أغرب القوالب البديعية « 6 » ، / وأظنّه من مخترعاته ، ثم إنّه « 7 » قال بعده [ من الطويل ] :
من الغيد لم توقد مع الليل نارها * ولكنّها بين الضّلوع تثيرها
تقاضى غريم الشّوق منّي حشاشة * مروّعة لم يبق إلّا يسيرها
وإنّ الذي أبقته منها يد الهوى * فداء بشير « 8 » يوم وافى نصيرها « 9 »
هذا المخلص استعبد الصاحب بهاء الدين زهير « 10 » رقيق ألفاظه « 11 » بحشمة توريته ؛ ومثله في الحسن « 12 » قوله من قصيد يمدح بها الملك الناصر صلاح الدين بن العزيز [ بن أيوب ] « 13 » ، مطلعها [ من الكامل ] :
عرف الحبيب مكانه فتدلّلا * وقنعت منه بموعد فتعلّلا « 14 »
وما أظرف ما قال بعده [ من الكامل ] :
وأرى الرسول ولم أجد في وجهه * بشرا « 15 » كما قد كنت أعهد أوّلا « 16 »
ولم يزل يدير كاسات صباباته الغراميّة إلى أن قال [ من الكامل ] :
هامش
( 1 ) البيت في ديوانه ص 114 .
( 2 ) في ب ، و : « طريقته » .
( 3 ) في و : « ذا » كتبت فوق « وها أنا » .
( 4 ) البيت في ديوانه ص 114 .
( 5 ) « زهير » سقطت من ب .
( 6 ) في ب ، و : « البديعة » .
( 7 ) « إنّه » سقطت من ط ، و ؛ وفي د : « وأظنّه » مكان « ثمّ إنّه » .
( 8 ) في د : « يسير » .
( 9 ) الأبيات في ديوانه ص 114 - 115 ؛ وفيه : « يد النوى » .
( 10 ) في ط : « زهيرا » .
( 11 ) في ب : « الحاشية » .
( 12 ) في د : « الحسن » مصححة عن « في التور لحسن » ، بشطب « لتور » .
( 13 ) من ب .
( 14 ) البيت في ديوانه ص 290 .
( 15 ) في ب : « بشر » .
( 16 ) البيت في ديوانه ص 290 ؛ وفيه : « وأتى الرسول . . . » .