وهذا النوع ، أعني الهزل الذي أراد « 1 » به الجدّ « 2 » ، ما يسبكه « 3 » في قوالبه إلّا من لطفت ذاته ، وكان له ملكة في هذا الفنّ وحسن تصريف « 4 » .
وأظرف « 5 » ما وقع لي « 6 » في هذا الباب أنّه حصل لي بالدّيار المصريّة جرب أشرفت منه على التّلف ، فوصف لي الحكيم « 7 » بطّيخا ، وهو عزيز الوجود في تلك الأيّام ، فبلغني أنّه أهدي ، إلى مولانا المقرّ الأشرف القاضويّ الناصريّ محمّد بن البارزيّ صاحب دواوين الإنشاء الشريف بالممالك الإسلاميّة ، عظّم اللّه تعالى « 8 » شأنه ، بطّيخ ، فكتبت إليه [ من الكامل ] :
مولاي عاقبني الزّمان بجربة * وقد انقطعت بجسمي المسلوخ
وعميت من حزني على ما تمّ لي * لكن شممت روائح البطّيخ « 9 »
فالكناية عن « 10 » طلب البطيخ سبكت في أحسن [ قالب من ] « 11 » قوالب الهزل [ الذي يراد به الجدّ ] « 12 » مع حسن التضمين ، ومثله « 13 » قولي [ وهو ] « 14 » [ من المجتثّ ] :
جاء الشّتاء فرأسي * والجسم صارا شماته
بطيلسان ابن حرب * وفروة ابن نباته « 15 »
ففي « طيلسان ابن حرب » و « فروة ابن نباتة » مع ما فيهما من الهزل الظاهر كنايتان عن الفقر الذي تزايد حدّه ، و « طيلسان ابن حرب » معروف لشهرته ، وأمّا فروة ابن نباتة ففيها إشارة إلى قوله [ من الرجز ] :
هامش
( 1 ) في ط : « يراد » .
( 2 ) « أعني . . . الجدّ » سقطت من ب .
( 3 ) في ط : « سبكه » .
( 4 ) في ط : « تصرّف » .
( 5 ) في ب ، د ، ط ، و : « ومن أظرف » .
( 6 ) « لي » سقطت من ط .
( 7 ) في ب : « حكيم » مكان « لي الحكيم » .
( 8 ) « تعالى » سقطت من ب .
( 9 ) البيتان في ديوانه ورقة 73 أ ؛ وفيه :
« المنسوخ » .
( 10 ) في ط : « على » .
( 11 ) من ب .
( 12 ) من ب .
( 13 ) في و : « ومنه » .
( 14 ) من ب .
( 15 ) البيتان في ديوانه ورقة 41 أ ؛ وفيه :
« صار » .
والطّيلسان : ضرب من الأكسية السوداء .
( اللسان 6 / 125 ( طلس ) ) .