حبيب « 1 » ، أو ابن حجّاج لأظهر فساد عقله السّخيف ، ورمى بجميع ما قاله في الكنيف ، فهو أولى منهم بما جرّه [ إليه ] « 2 » الفضل وجذب ، وأحقّ ، وإن اشتهرت فضائلهم ، أن يشهر « 3 » بالأدب ، فإنّه لو كلّف الغريب من القول لأتى به على كنهه ، أو أراد « 4 » الاعتذار عن قبيح « 5 » لقام بالعذر « 6 » عما جاء به وهبّ « 7 » على وجهه ، ولو تصدّى لتهجين « 8 » حسن لقدر أن « 9 » يملأ الطّروس بذلك « 10 » ويشحن « 11 » ، أو حاجج بالباطل من يعرب عن الحقّ لنهض بحججه « 12 » واستمرّ يلحن ، فسبحان من أقدره على ما تقصّر « 13 » عن إدراكه الأفهام ، وتعجز « 14 » عن تصوّره عقول الأنام « 15 » .
ولقد استعفاه القلم عن « 16 » الكتابة خشية من عرض فضائحه ، وسأله طيّ هذه الصحيفة خوفا من نشر قبائحه « 17 » ، فأبى إلّا إظهار المكتوم ، وفضّ المختوم ، فيا خجلتاه لما كتب ، ويا فضيحتاه إذا لام الفاضل على ما جاء به وعتب ، ولكنّه جرى خلف الجوادين السّابقين ، واقتدى بإمامتهما التي اغترف « 18 » ، حتى برق « 19 » الآفاق أنّها ملأت الخافقين « 20 » ، أبقاهما اللّه تعالى « 21 » مدى الزمان « 22 » ، وأسبغ عليهما غطاء
هامش
( 1 ) يورّي به عن اسم « أبي تمّام » .
( 2 ) من د .
( 3 ) في ب ، ط : « يشتهر » .
( 4 ) في ط : « أقام » .
( 5 ) في و : « قبح » .
( 6 ) في ط : « العذر » .
( 7 ) في ط : « وذهب » .
( 8 ) في و : « لتهجين » مصححة عن « التهجين » .
( 9 ) « أن » سقطت من د ، و ؛ وفي ط : « لزان بما » مكان « لقدر أن » .
( 10 ) « بذلك » سقطت من و ؛ وفي ط : « من ذلك » .
( 11 ) في ط : « وشحن » .
( 12 ) في ط : « بحجته » .
( 13 ) في ك : « يقصر » .
( 14 ) في ب ، ك : « ويعجز » .
( 15 ) انتهى كلام ابن مكانس .
( 16 ) في د : « من » .
( 17 ) في نسخة مطبوعة بشرح عصام شعيتو :
« قيائحة : جمع ، مفرده قيح ، وهو الوسخ الذي يجتمع في الجرح عند التهابه » .
( 18 ) في ب : « اعترفت » ؛ وفي د : « اعرف » ؛ وفي ط ، و : « اعترف » .
( 19 ) « حتى برق » سقطت من ط .
( 20 ) الخافقين : المشرق والمغرب . ( اللسان 10 / 83 ) ( خفق ) ) .
( 21 ) « تعالى » سقطت من ط ؛ وفي ب :
« سبحانه وتعالى » .
( 22 ) في ط : « الأزمان » .