الإمام « 1 » فخر الدين الرازيّ : هي جعلك الشيء للشيء « 2 » للمبالغة في التشبيه ؛ وقال ابن أبي الأصبع في « تحرير التحبير » « 3 » : هي نقل اسم الراجح إلى المرجوح لطلب المبالغة في التشبيه « 4 » وحسن البيان ، فإنّك إذا قلت : « زيد الأسد » « 5 » ، فقد نقلت اسم الأسد لزيد ، لكن الأسد راجح في الجرأة « 6 » وزيد مرجوح ، وقد بالغت في تشبيه زيد بالأسد وأحسنت البيان . انتهى .
ولا تحسن الاستعارة إلّا من حيث « 7 » كان التشبيه مقرّرا ، وكلّما زاد التشبيه خفاء زادت الاستعارة حسنا ، وما أحسن قول ذي الرمّة هنا « 8 » [ من الطويل ] :
أقامت بها حتّى ذوى العود في الثّرى * ولفّ « 9 » الثريّا في ملاءته الفجر « 10 »
فاستعار للفجر ملاءة وأخرج لفظه مخرج التشبيه ، وكان أبو عمرو بن العلاء لا يرى أنّ لأحد مثل هذه الاستعارة .
وأحسن الاستعارات ما قرب منها دون ما بعد « 11 » ، وأعظمها في هذا الباب قوله تعالى « 12 » :
وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ
( 18 ) « 13 » ، / فإنّ ظهور الأنوار من الشرق « 14 » من أشعّة الشمس قليلا قليلا ، بينه وبين إخراج النفس مشابهة شديدة القرب ، ومن هذا النور استضاء الحريريّ في مقاماته بقوله : « إلى أن عطس أنف الصباح » .
وقد تقدّم أنّ بعد الاستعارة يبعد من القلوب عند أهل الذوق كقول أبي نواس [ الحسن بن هانئ ] « 15 » ، مع يقظته « 16 » [ مجزوء الرمل ] :
هامش
( 1 ) « الإمام » سقطت من ط .
( 2 ) « للشيء » سقطت من و ، وثبتت في هامشها مشارا إليها ب « صح » .
( 3 ) في د : « التجيير » .
( 4 ) وقال ابن أبي الأصبع . . . في التشبيه » سقطت من ب ، وثبتت في هامشها مشارا إليها ب « صح » .
( 5 ) في ط : « أسد » .
( 6 ) في ط : « الجراءة » .
( 7 ) في ط : « إذا » مكان « من حيث » ؛ وفي ب ، د ، و : « حيث » .
( 8 ) « هنا » سقطت من ب .
( 9 ) في ب ، ط : « وكفّ » .
( 10 ) البيت في ديوانه 1 / 286 ؛ والعمدة 1 / 428 ؛ وفيهما : « والتوى » مكان « في الثرى » ؛ « وساق » مكان « ولفّ » .
( 11 ) بعدها في و : « دون ما قرب منها » مشطوبة .
( 12 ) في ب : « سبحانه وتعالى » .
( 13 ) التكوير : 18 .
( 14 ) في ب ، د ، و : « المشرق » .
( 15 ) من ب .
( 16 ) « مع يقطته » سقطت من و .