لم « 1 » يقصد بذكر الأوّل التوصّل « 2 » إلى الثاني . ففي قوله « متّصل به » جلّ القصد وعدم الاحتياج إلى الكلام الكثير ؛ وذكر الحاتميّ في « حلية « 3 » المحاضرة » أنّه نقل هذه التسمية عن البحتريّ ، وذكر غيره أنّ البحتريّ نقلها عن أبي تمّام . وقال ابن المعتزّ : الاستطراد هو الخروج من معنى إلى معنى ، وفسّره بأن قال : هو أن يكون المتكلّم في معنى فيخرج منه بطريق التشبيه أو الإخبار أو الشرط « 4 » أو غير ذلك إلى معنى آخر يتضمّن مدحا أو هجوا أو وصفا ، وغالب وقوعه في الهجو « 5 » ، فمنه « 6 » قوله تعالى في كتابه العزيز « 7 » :
أَلا بُعْداً لِمَدْيَنَ كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ
« 8 » ، فذكر « ثمود » استطراد ، وقيل : إنّ أوّل شاهد ورد في هذا النوع وسار مسير الأمثال قول « 9 » السموأل ابن عادياء « 10 » [ اليهوديّ المشهور ، هو ] « 11 » [ من الطويل ] :
وإنّا لقوم لا نرى القتل سبّة * إذا ما رأته عامر وسلول « 12 »
فانظر إلى خروجه الداخل من « 13 » الافتخار إلى الهجو ، وحسن عوده إلى ما كان عليه من الافتخار بقوله [ من الطويل ] :
يقرّب حبّ الموت آجالنا لنا * وتكرهه آجالهم فتطول « 14 »
ومنه قول حسان بن ثابت « 15 » ، رضي اللّه عنه « 16 » [ من الكامل ] :
إن كنت كاذبة الذي حدّثتني * فنجوت منجى « 17 » الحارث بن هشام
هامش
( 1 ) في ط : « ثمّ » .
( 2 ) في ب : « ولا يوصل » .
( 3 ) في د ، ك ، و : « حلبة » .
( 4 ) في ب : « النسبة أو الشرط أو الإخبار » ؛ وفي د ، ط : « التشبيه أو الشرط أو الإخبار » .
( 5 ) في ب ، د ، ط ، و : « الهجاء » .
( 6 ) في ب : « فمن » .
( 7 ) « في كتابه العزيز » سقطت من ب .
( 8 ) هود : 95 .
( 9 ) في ك : « كقول » .
( 10 ) « ابن عادياء » سقطت من د ، ط ، و .
( 11 ) من ب .
( 12 ) البيت في ديوانه ص 91 ؛ والطراز 3 / 17 ؛ وشرح الكافية البديعية ص 73 ؛ والعمدة 2 / 61 ؛ والإيضاح ص 296 ؛ ونهاية الأرب 7 / 119 ؛ والمستطرف 1 / 132 ؛ وكتاب البديع ص 61 ؛ وتحرير التحبير ص 132 ؛ وفيه : « أناس » مكان « لقوم » .
( 13 ) في ط : « في » .
( 14 ) البيت في ديوانه ص 91 ؛ والعمدة 2 / 62 .
( 15 ) بعدها في ب : « الصحابي » .
( 16 ) في ب ، د ، ط : « رضي اللّه تعالى عنه » .
( 17 ) في ب : « فنحوت منحى » .