تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب وغاية الأرب — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
فتحقّقت أنّ رأي من جاء يسعى في الفلك جالسا « 1 » غير صائب ، واستصوبت هنا رأي من جاء يمشي وهو راكب ، وزاد الظمأ بالمملوك وقد اتّخذ في البحر سبيله ، وكم قلت من شدّة الظمأ : يا ترى ، قبل الحفرة ، أطوي من البحر هذه الشقة الطويلة ؟ [ من البسيط ] :
وهل أباكر بحر النيل منشرحا * وأشرب الحلو من أكواب ملّاح « 2 »
بحر تلاطمت علينا أمواجه ، حين « 3 » متنا من الخوف وحملنا على نعش الغراب ، وقامت واوات دوائره مقام « مع » فنصبتنا « 4 » للغرق لمّا استوت المياه والأخشاب ، وقارن العبد فيه سوداء استرقت موالينا « 5 » وهي جارية ، وغشيهم منها في « 6 » اليمّ ما غشيهم ف
هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ
( 1 ) « 7 » ؟ واقعها الحرب « 8 » فحملت بنا ودخلها الماء فجاءها المخاض ، وانشقّ قلبها لفقد رجالها ، وجرى ما جرى على ذلك القلب ففاض « 9 » ، وتوشّحت بالسواد في هذا المأثم « 10 » وسارت على البحر وهي مثل ، وكم سمع فيها « 11 » للمغاربة على ذلك التوشيح زجل ، برج مائيّ ولكن يعرب « 12 » في رفعها وخفضها عن النسر والحوت ، وتتشامخ كالجبال ، وهي خشب مسنّدة ، من تبطّنها عدّ من المصبّرين في تابوت « 13 » ، تأتي بالطباق ولكن بالمقلوب لأنّ بياضها سواد ، وتمشي على « 14 » الماء وتطير مع الهواء وصلاحها عين الفساد ، إن نقّر الموج على دفوفها لعبت أنامل قلوعها بالعود ، وترقّصنا على آلتها الحدباء فتقوم قيامتنا من هذا الرقص الخارج ونحن قعود ، وتتشامم « 15 » وهي ، كما قيل ، « أنف في السماء واست في / الماء » « 16 » ، وكم نطيل « 17 » الشكوى إلى قامة صاريها عند الميل وهي الصّعدة
هامش
( 1 ) « جالسا » سقطت من ط . ( 2 ) البيت لم أقع عليه في ما عدت إليه من مصادر . ( 3 ) في ط ، و : « حتّى » . ( 4 ) في ط : « فنصبنا » . ( 5 ) في ط : « مواليها » . ( 6 ) في ب : « من » . ( 7 ) الغاشية : 1 . ( 8 ) في ب : « البحر » ؛ وفي ط : « الريح » . ( 9 ) في و : « ففاض ظ » . ( 10 ) في د : « المأتم » . ( 11 ) « فيها » سقطت من ب . ( 12 ) في د : « تعرب » ؛ وفي و : « تغرب » . ( 13 ) في ط : « التابوت » . ( 14 ) في د : « في » ؛ وفي ط : « مع » . ( 15 ) في ب ، د ، و : « تتشامم » ؛ وفي ه ك : « . . . مم » ن . ( 16 ) المثل في جمهرة الأمثال 1 / 166 ؛ والمستقصى 1 / 394 ؛ والميداني 1 / 21 . ( 17 ) في ب ، ط : « تطيل » .