تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب وغاية الأرب — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
المجموعات الشعرية التي نالت حظّا وافرا من جهود الدارسين حتى بلغت الذّرى وقاربت الكمال عمقا وعددا ، مثل « المعلّقات » ، و « المفضّليّات » ، و « الروميات » ، و « اللزوميات » وغيرها ؛ بل إنّ البعض قد وقف منها ومن أصحابها موقفا سلبيّا فقال : « منذ القرن السابع الهجريّ ، وقد رمي الشعر العربيّ بجماعة مهمّتها جمع ألوان البديع ، وسلكوا في جمعها مسالك التكلّف ، ووجهوا همّتهم إلى رصّ ألوانه ضاربين صفحا عمّا ينبغي أن يراعى في الشعر من مقتضيات أهمها إبراز المعنى وتجلية الغرض ، وجاءوا بشعر مؤلف من تفعيلات وموازين لا يروق لفظها ولا يفهم معناها ، وسمّوا تلك القصائد بالبديعيات » « 1 » . فهذه « البديعيات » ، على الرغم ممّا حملته من أثر في البلاغة والأدب والنقد واللغة ، لم يعكف على دراستها دراسة جادّة رصينة إلّا نفر قليل جدّا من الباحثين ، فأعطوها ما تستحقّ من عناية واهتمام « 2 » .

1 - علم البديع وقيمته :

يطلق لفظ « البديع » ، في اللغة ، على الغريب العجيب ، أو الجديد المخترع الذي ينشأ على غير مثال سابق ، يقال : بدع الشيء يبدعه بدعا إذا أنشأه وبدأه ، وابتدع الشيء إذا اخترعه من غير مثال . و « البديع » يطلق لمعان عدّة فيقال : هذا بديع أي محدث عجيب فيكون من صفة المفعول ، ويكون أيضا من صفة الفاعل بمعنى « المبدع » ، ومنه « البديع » في أسماء اللّه الحسنى لإبداعه الأشياء وإحداثه إيّاها من غير مثال « 3 » ، فجاء في قوله تعالى :
بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
( 17 ) « 4 » . وجاء في الحديث الشريف بمعنى الزقّ الجديد والحلو والطيّب لقوله ، ( صلى اللّه عليه وسلم ) : « إنّ تهامة كبديع العسل حلو أوّله حلو آخره » « 5 » ، وذلك لطيب هوائها الذي لا يتغيّر كما أنّ العسل لا يتغيّر .
هامش
( 1 ) البديع في ضوء أساليب القرآن ص 202 . ( 2 ) من هؤلاء الأستاذ علي أبو زيد ، وقد أعدّ دراسة بعنوان : « البديعيات في الأدب العربي » ، وقد نال بها شهادة الماجستير من كلية الآداب في جامعة دمشق . ( 3 ) لسان العرب 8 / 6 - 7 ( بدع ) ؛ ونظم الدرّ والعقيان ص 51 ؛ والعمدة 1 / 420 . ( 4 ) البقرة : 117 . ( 5 ) لسان العرب 8 / 7 ( بدع ) ؛ والنهاية في غريب الحديث والأثر 1 / 106 - 107 .
خزانة الأدب وغاية الأرب — صفحة 106 | كوكب دياب / علي بن محمد الحموي ( ابن حجة الحموي )