وأمّا قوله [ من المتقارب ] :
[ 527 ] -
وأنت مكانك من وائل * مكان القراد من است الجمل
فإنّه لم يجعل أحدهما ظرفا للآخر ، وإنّما شبّه مكانا بمكان ، كقولك : « مكانك مثل مكان زيد » .
وتقول : « آتيك يوم الجمعة غدوة » . نصبت « يوم الجمعة » ؛ لأنّه ظرف ، ونصبت « غدوة » على البدل ؛ لأنّك أردت أن تعرّفه في أيّ وقت ؛ كما تقول : « ضربت زيدا رأسه » .
أردت أن تبيّن موضع الضرب .
وتقول : « سير بزيد يوم الجمعة غدوة » ، على البدل .
وإن شئت نصبت « اليوم » ، فجعلته ظرفا لقولك : « غدوة » ، لأنّ الغداة في اليوم .
وإن شئت رفعت « اليوم » ، فأقمته مقام الفاعل ، ثمّ أضمرت فعلا ، فنصبت به « غدوة » ؛ لأنّ المعنى على ذلك . فلمّا قام الأوّل مقام الفاعل ، كان التقدير : ساروا غدوة يا فتى .
* * * فأمّا قولهم : « الليلة الهلال » ، ولا يجوز : « الليلة زيد » ؛ لأنّ ظروف الزمان لا تتضمّن الجثث ، وإنّما استقام هذا ؛ لأنّ فيه معنى الحدوث . إنّما يريد : الليلة يحدث الهلال .
فللمعنى صلح .
هامش
[ 527 ] - التخريج : البيت للأخطل في الأغاني 8 / 28 ؛ وخزانة الأدب 1 / 460 ؛ وسمط اللآلي ص 854 ؛ والعقد الفريد 3 / 360 ؛ ولم أقع عليه في ديوانه ؛ ولكعب بن جعيل في خزانة الأدب 1 / 460 ؛ ولعتبة بن الوغل في المؤتلف والمختلف ص 84 ؛ وبلا نسبة في الاشتقاق ص 336 ؛ وشرح أبيات سيبويه 1 / 378 ؛ والشعر والشعراء 2 / 653 .
اللغة : وائل : أبو بكر وتغلب . والقراد : دويبة تعض الإبل .
المعنى : شبّه مكان المهجو من وائل بمكان القراد من است الجمل في الدناءة والخسة .
الإعراب : « وأنت » : الواو : بحسب ما قبلها ، « أنت » : مبتدأ محله الرفع . « مكانك » : مبتدأ مرفوع بالضمة ، وكاف الخطاب : مضاف إليه محله الجر . « من وائل » : جار ومجرور متعلقان بحال من ( مكانك ) .
« مكان » : خبر مرفوع بالضمة . « القراد » : مضاف إليه مجرور بالكسرة . « من است » : جار ومجرور متعلقان بحال من ( مكان ) . « الجمل » : مضاف إليه مجرور بالكسرة .
وجملة « أنت مكانك مكان القراد » : بحسب الواو . وجملة « مكانك مكان القراد » : خبر للمبتدأ ( أنت ) محلها الرفع .
والشاهد فيه : رفع ( مكان ) الثاني لأنه خبر عن الأول لا ظرف له .